وسائل الشيعة

الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · وسائل الشيعة الجزء للاول 1 · صفحة 13 من 646

صفحة
[صفحة 13]
و لو صح هذا المنع لكان في اول الاسلام، و لا شك انه ارتفع بعد نزول جملة من القرآن حددت خصائصه و أبانت معالمه و ميزته عن كل كلام.


و مع ذلك فان من المقطوع به ان النبي (صلى الله عليه و آله) أمر بالكتابة، و سمح لجماعة من الصحابة أن يكتبوا الحديث، و كانت له (صلى الله عليه و آله) صحيفة معلقة بقراب سيفه ورثها عنه أمير المؤمنين علي (عليه السلام).


و النبي (صلى الله عليه و آله) أولى من غيره بحياطة القرآن و الحفاظ على سلامة نصه، فلو كان التدوين يختلط بالقرآن لمنعه قبل غيره، هذا اذا كانت كتابة الحديث مع القرآن في صفحة واحدة، فكيف اذا كانت كتابة الحديث منفصلة، و تسمى باسم خاص كصحيفة علي (عليه السلام)، و صحيفة عبد اللّه بن عمرو، فهل يمكن لمدع أن يدعي اختلاط الحديث بالقرآن؟!


لذلك لم ير الصحابة ان المنع يمثل الزاما شرعيا يجب ان يخضعوا له بقدر ما اعتبروه رأيا ارتآه البعض لمصالح خاصة و كذلك جماعة من التابعين دعت و مارست عملية التدوين و لم يبالوا بأمر المنع، و منهم: محمد بن الحنفية ابن الامام أمير المؤمنين و ميثم بن يحيى التمار و حجر بن عدي الكندي و عروة بن الزبير و سعيد بن جبير و الحارث بن عبد اللّه الهمداني و ابو حمزة الثمالي و زيد بن وهب الجهني و سليم بن قيس العامري الهلالي و الاصبغ بن نباتة و الحسن بن محمد بن الحنفية و سالم بن أبي الجعد و عطاء بن ابي رباح و الضحاك بن مزاحم.


و نعتقد ان المنع من التدوين يخفي اسبابا أعمق من التي علل بها، فهذه تبطن غير ما تظهر، و لا تثبت للنقد الصحيح بأي حال. فلم يكن يراد للحديث النبوي أن يأخذ مداه الطبيعي و الصحيح بل اريد له أن يتشكل بحسب الصورة التي آلت اليها الاوضاع بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه و آله)، و ليس بحسب الحدود و المعالم التي رسمها الرسول (صلى الله عليه و آله).


و بعبارة اخرى، ان يساعد على اقصاء أهل البيت عن مركز هم الحقيقي، و ان يساعد على تثبيت السلطة القائمة، و الامران لم يكن للحديث النبوي فيهما أي

التالي ص 13/646 — الأصلية 13 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...