الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · وسائل الشيعة الجزء للاول 1 · صفحة 14 من 646
صفحة
[صفحة 14] مصداق.
و يدلك على ذلك ما رواه الخطيب البغدادي بسنده عن عبد الرحمن بن الاسود عن أبيه قال: جاء علقمة بكتاب من مكة- أو اليمن- صحيفة فيها احاديث في أهل البيت، بيت النبي (صلى الله عليه و آله)، فاستأذنا على عبد اللّه فدخلنا عليه، قال: فدفعنا اليه الصحيفة، قال: فدعا الجارية ثم دعا بطست فيها ماء.
فقلنا له: يا أبا عبد الرحمن انظر فيها، فأن فيها احاديث حسانا، فجعل يميثها فيه و يقول: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمٰا أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ هٰذَا الْقُرْآنَ (1) القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن، و لا تشغلوها بما سواه (2).
و لهذا- أيضا- لم يشمل المنع الاحكام، لان الاحكام لا تمس السلطة بشيء، و لذلك نرى عمر يقول: اقلوا الرواية عن رسول اللّه إلّا فيما يعمل به (3).
و كان هذا المنع- و ما رافقه و جاء بعده من امور- سببا لما عرف ب (وضع الحديث).
و إذا عرفنا معنى الوضع و انه الكذب بعينه و يندرج تحت عقوبة الحديث الشريف «من كذب منّ متعمدا ..» امكننا القول ان الوضع بدأ منذ عصر الرسول (صلى الله عليه و آله) حيث أخرج الطحاوي في مشكل الآثار عن بريدة قال:
جاء رجل الى قوم في جانب المدينة، فقال: ان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) أمرني أن أحكم برأيي فيكم، في كذا و كذا و قد كان خطب إمرأة منهم في الجاهلية، فأبوا أن يزوجوه، فبعث القوم الى النبي (صلى الله عليه و آله) يسألونه، فقال: «كذب عدو اللّه». ثم أرسل رجلا فقال: «إن أنت وجدته حيا فاضرب عنقه، و ما أراك تجده حيا، و ان وجدته ميتا فاحرقه». فوجده قد لدغ فمات، فحرقه، فعند ذلك قال النبي:
____________
(1) يوسف 12: 2.
(2) تقييد العلم: 54، و قد توسّع السيد الحسيني الجلالي في البحث عن «تدوين الحديث» في كتاب مستقلّ، وفّقه اللّه لنشره.