وسائل الشيعة

الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · وسائل الشيعة الجزء للاول 1 · صفحة 25 من 589

صفحة
[صفحة 28]
اجتماعية و سياسية من جانب آخر. ثم اتخذ الوضع بعد ذلك صورة اخرى صاغها الوضاعين الزنادقة كعبد الكريم بن ابي العوجاء، و بيان بن سمعان المهدي فلقد وضعوا ما يفسدوا به الدين و يشوهوا كرامته لدى العقلاء و المثقفين، و لينحدروا بعقيدة العامة الى درجة من السخف تثير سخرية الملحدين، كما يقول الدكتور السباعي، و من امثلة هذه الاحاديث المكذوبة: «ينزل ربنا عشية عرفة، على جمل أورق، يصافح الركبان، و يعانق المشاة». «إن اللّه اشتكت عيناه فعادته الملائكة». «النظر إلى الوجه الجميل عبادة» ... و لسنا هنا بصدد الحديث عن الاثار التي ترتبت- سابقا و لا حقا- على عملية الدس و الوضع، و لكن يكفي أن نعرف أن ثاني مصدر تشريعي للاسلام يتعرض لكل هذا ضمن عملية غالبها الاعم الاستهداف و التنظيم، لكي ندرك مدى جسامة و فداحة الأمر، و ما اصوب ما قاله احدهم ان وضع الحديث على رسول اللّه كان أشد خطرا على الدين و أنكى ضررا بالمسلمين من تعصب أهل المشرقين و المغربين، و إن تفرق المسلمين الى شيع و فرق و مذاهب و نحل لهو أثر من آثار الوضع في الدين (1).


[عثمان و عملية الاجتهاد مقابل النص]


اما عثمان فكان دوره تواصليا مع دور الخليفة الثاني في ترسيخ عملية الاجتهاد مقابل النص، و من ذلك:


1- اتمام الصلاة في السفر:

فان السنة في الصلاة انها في السفر ركعتين و في الحضر أربع (2).


و لكن عثمان في السنة السادسة من خلافته أتم الصلاة بمنى و اتخذ ذلك سنة معتذرا بان الناس قد كثروا في عامهم فصلى اربعا ليعلمهم ان الصلاة أربع (3). و هو اعتذار مهلهل كما ترى.


____________


(1) اضواء على السنة: 119.

(2) صحيح مسلم 1: 479، و احكام القرآن للجصاص 2: 351، و مسند أحمد 2: 45.

(3) سنن البيهقي 3: 144.
التالي ص 25/589 — الأصلية 28 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...