الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · وسائل الشيعة الجزء للاول 1 · صفحة 24 من 646
صفحة
[صفحة 24] كان يلقي دروسه في المسجد، فقد جاء في طبقات ابن سعد حكاية عن رجل دخل المسجد فاذا عامر بن عبد اللّه بن عبد القيس جالس الى كعب، و بينهما سفر من اسفار التوراة، و كعب يقرأ (1).
و روى ابن سعد أيضا في طبقاته الكبرى عن عبد اللّه بن شقيق أن أبا هريرة جاء الى كعب يسأل عنه، و كعب في القوم، فقال كعب: ما تريد منه؟ فقال: أما اني لا أعرف أحدا من أصحاب رسول اللّه أن يكون أحفظ لحديث رسول اللّه مني!! فقال كعب: أما انك لم تجد طالب شيء إلّا سيشبع منه يوما من الدهر إلّا طالب علم، أو طالب دنيا! فقال ابو هريرة: أنت كعب؟ فقال: نعم، فقال: لمثل هذا جئتك (2).
انني جئتك لأطلب عندك العلم، و أستقي من معينك الغزير.
و قد وجد كعب بغيته في ابي هريرة الذي يزعم أنه أحفظ الناس لحديث رسول اللّه، فكان نعم التلميذ النجيب الذي يحمل عنه ما يريد بثه مما يفسد عقائد المسلمين (3).
و قد بلغ من دهاء كعب الأحبار و استغلاله لسذاجة ابي هريرة و غفلته أن كان يلقنه ما يريد بثه في الدين الاسلامي من خرافات و أساطير حتى اذا رواها ابو هريرة، عاد هو فصدق ابا هريرة، ليؤكد هذه الاسرائيليات و ليمكن لها في عقول المسلمين كأن الخبر قد رواه ابو هريرة عن النبي، و هو في الحقيقة عن كعب الأحبار!
فمن الأحاديث التي رواها ابو هريرة عن النبي (صلى الله عليه و آله) و هي في الحقيقة من الاسرائيليات:
روى احمد و البخاري و مسلم و غيرهم عن (أبي هريرة) أن رسول اللّه قال:
«انّ في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام و لا يقطعها» اقرؤوا ان شئتم
____________
(1) طبقات ابن سعد 7: 110
(2) شيخ المضيرة: 90 عن الطبقات 4: 332، و قال الحاكم في المستدرك 1: 92: صحيح على شرط الشيخين.