وسائل الشيعة

الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · وسائل الشيعة الجزء للاول 1 · صفحة 27 من 589

صفحة
[صفحة 30]
و أنكر عليه أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ذلك و قال له: أقد هذا الفاسق فقد أتى عظيما، قتل مسلما بلا ذنب و ثار أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في وجه عبيد اللّه، و قال له: لئن ظفرت بك لأقتلنك بالهرمزان (1).


و قد أنكر على الخليفة أيضا خيار المسلمين و صلحاؤهم هذا العفو، لأنه كان تعطيلا لحدود اللّه، و كان زياد بن لبيد اذا لقي عبيد اللّه قال له:


الا يا عبيد اللّه مالك مهرب* * * و لا ملجأ من ابن أروى و لا خفر أصبت دما و اللّه في غير حله


حراما و قتل الهرمزان له خطر على غير شيء غير أن قال قائل* * * اتتهمون الهرمزان على عمر فقال سفيه و الحوادث جمة


نعم اتهمه قد أشار و قد أمر و كان سلاح العبد في جوف بيته* * * يقلبه و الأمر بالأمر يعتبر


و شكاه عبيد اللّه الى عثمان فدعا زيادا و نهاه عن ذلك فلم ينته، و تناول عثمان بالنقد فقال:


ابا عمرو عبيد اللّه رهن* * * فلا تشكك بقتل الهرمزان فإنك ان غفرت الجرم عنه


و اسباب الخطا فرسا رهان اتعفو اذ عفوت بغير حق* * * فما لك بالذي تحكي بدان (2)


و غضب عثمان على زياد و زجره حتى انتهى.


ثم اخرج عثمان عبيد اللّه من المدينة الى الكوفة، و أنزله دارا فنسب الموضع اليه، فقيل: كويفة ابن عمر (3).


و كان عمل الخليفة هذا مخالفا لحكم اللّه تعالى و سنة رسوله (صلى الله عليه و آله)، فان الشارع قد الزم الولاة باقامة الحدود و عدم التسامح فيها، لصيانة النفوس و حفظ النظام، و ليس لحاكم أن يتهاون في هذا الأمر مهما عظم شأن المعتدي.


____________


(1) أنساب الاشراف القسم الرابع- الجزء الاول: 510/ 1322.

(2) تاريخ اليعقوبي 2: 164، تاريخ الطبري 4: 243، و الكامل في التاريخ 3: 75.

(3) تاريخ اليعقوبي 2: 164.
التالي ص 27/589 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...