الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · وسائل الشيعة الجزء للاول 1 · صفحة 34 من 589
صفحة
[صفحة 37] و لكن محدّث الدولة أبو هريرة لم يلبث أن وضع حديثا فيها، فقال: أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام في كل شهر، و صلاة الضحى، و نوم على وتر (1).
[أمره بسب أمير المؤمنين (عليه السلام)]
و كان أول عمل قام به بعد احتلاله كرسي الخلافة أمره بسب أمير المؤمنين علي (عليه السلام) على منابر المسلمين، فقد روي أن معاوية بن أبي سفيان لما ولى المغيرة بن شعبة الكوفة في جمادى سنة 41 دعاه و قال له: أردت ايصاءك باشياء كثيرة، فأنا تاركها اعتمادا على بصرك بما يرضيني، و يسعد سلطاني و يصلح به رعيتي، و لست تاركا ايصاءك بخصلة، لا تتحمّ! (أي لا تتجنب) عن شتم علي و ذمه، و الترحم على عثمان و الاستغفار له، و العيب على أصحاب علي، و الاقصاء لهم، و ترك الاستماع منهم، و باطراء شيعة عثمان و الادناء لهم و الاستماع منهم ... فاقام المغيرة على الكوفة عاملا لمعاوية سبع سنين و اشهرا و هو من احسن شيء سيرة و اشده حبا للعافية، غير أنه لا يدع ذم علي و الوقوع فيه ... إلى آخره (2).
و روى الزبير بن بكار في الموفقيات، عن المطرف بن المغيرة بن شعبة قال:
دخلت مع أبي على معاوية، فكان أبي يأتيه فيتحدث معه، ثم ينصرف إلّي فيذكر معاوية و عقله، و يعجب بما يرى منه، إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء، و رأيته مغتما فانتظرته ساعة، و ظننت أنه لأمر حدث فينا فقلت: مالي أراك مغتما منذ الليلة؟ فقال:
يا بني، جئت من أكفر الناس و اخبثهم. قلت: و ما ذاك؟ قال: قلت له و قد خلوت به:
إنك قد بلغت سنّا يا أمير المؤمنين فلو أظهرت عدلا، و بسطت خيرا فانك قد كبرت، و لو نظرت إلى اخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم، فو اللّه ما عندهم اليوم شيء تخافه، و إن ذلك مما يبقى لك ذكره و ثوابه؟ فقال: هيهات هيهات! أي ذكر أرجو بقاءه؟
ملك أخو تيم فعدل و فعل ما فعل، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره إلّا أن يقول قائل:
____________
(1) سنن النسائي 3: 229.
(2) شيخ المضيرة: 202 و انظر تاريخ الطبري 4: 132، الكامل في التاريخ 3: 413، شرح نهج البلاغة 4: 69.