الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · وسائل الشيعة الجزء للاول 1 · صفحة 91 من 589
صفحة
[صفحة 94] فإن المؤلف اذا رسم لنفسه منهجا معينا، فعليه أن يلتزم به إلى آخر الكتاب، و لو خالف ذلك لا ستحق الاعتراض.
و ثانيا: ان ديدن المحدّثين- كما هو المشهور بينهم، و عليه عمل الكبار منهم- هو إثبات ما في النسخ التي ينقلون عنها، من دون تصرّف، بل يعتبرون الذي يتصرف في النسخ على اساس من ظنّه، غير أمين في عمله و فنّه.
نعم منهم من يشترط تعريف الناقل بمواقع السهو المعلوم، كما هو مشروح في كتب الدراية و المصطلح.
أما من التزم بايراد ما في النسخ كما هي، من دون تصرف فلا اعتراض عليه خاصة، اذا كان من أهل الورع و الاحتياط في الدين، فان الواجب الشرعي يفرض عليه النقل كما بلغه من دون تغيير أو تصحيح، و إلّا لكان ناسبا الى الراوي له، ما لم يقله.
و المؤلف و امثاله من أعلامنا منزهّون عن التعدي على النصوص، و لو على اساس من اجتهادهم أو ظنونهم فلا يحق للجاهل بعرفهم أن يعترض عليهم، و لا أن ينسب اليهم ما يجده في المؤلفات الحاوية على النصوص المنقولة من اختلافات.
نعم، لو كانوا بصدد الشرح أو التصحيح، فانهم يتعرضون لكل ما ورد من اختلافات، لاختيار الصواب، و هذا شأن كتب الشروح لا كتب النصوص.
و ثالثا: ان المؤلف قام بعملية جمع هذا الكتاب و تأليفه في مدة ثمانية عشر سنة (1) متنقلا بين جبل عامل و مدينة مشهد المقدسة، و أتمّ تاليفه سنة (1088)، و اعاد النظر فيه ثلاث مرّات على الأقل.
فقدم به الى العلماء خدمة عظيمة، و هو من الموسوعات القلائل التي تتوّجت بالاتمام، بالرغم من سعة العمل و كبره، و صعوبة المهمة و خطورتها و قد و فى بكل ما وعد به، من اغراض تأليفه، و أودع فيه كل ما تمنّاه و أراده، و لو بعد طول المدّة، و تحمل كل شدة، حتى قام بكتابته ثلاث مرّات. ليتم ما أراد على أحسن وجه.
____________
(1) هذا الكتاب، الخاتمة، الفائدة 12، ترجمة المؤلف «محمّد بن الحسن».