وسائل الشيعة

الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · وسائل الشيعة الجزء للاول 1 · صفحة 92 من 589

صفحة
[صفحة 95]
هذا كله، مع انه اقتصر على إيراد النصوص و نقلها و تنظيمها فقط!


و لو أنّه كان تصدى لكل تلك الاختلافات الواقعة في الأسانيد أو المتون، لما أنجز من الكتاب إلّا معشاره، لما يقتضيه ذلك من الوقت و المدة. و هو مع ذلك لم يغفل هذا الجانب بالكلية، فلقد قام في فترة تأليفه للكتاب بالتعليق على موارد ضرورية من الكتاب، سواء في السند، أو المتن، بتعاليق قيّمة، وجدت في النسخة الثالثة التي قام بكتابتها بخط يده (رضوان اللّه عليه).


و لقد كان من منّ اللّه علينا أن وقعت في أيدينا فنقلنا جميع تلك التعاليق في هامش طبعتنا هذه و في مجال التحقيق في كل واحد واحد من الأحاديث و البحث عن مشكلاتها السندية أو المتنية، و إبداء رأيه فيها، و كذلك البتّ في مفاداتها فقد تصدى له المؤلف في شرحه العظيم الذي سماه «تحرير وسائل الشيعة» الذي لم يخرج منه إلّا جزؤه الأول (1).


و لو تمّ عمله هذا، لتكوّن بذلك حجر يلقم به من عوى، و أراد التناول من قدسية المؤلف، و الحطّ من شأنه.


و ان من الجفاء- بل الغباء- ان نتهم الشيخ المحدث العظيم الحرّ العاملي، بوقوفنا على ما نراه في كتابه من اختلافات النسخ التي وصلت اليه.


فإنا نجده في مواضع عديدة يورد نصّا فيه تصحيف واضح في السند أو المتن.


لكنه لا يتصرف فيه و لا يعلق عليه، بل يورد بعده مباشرة، نفس النص و السند، من مصدر آخر، أو موضع آخر من نفس المصدر الأول، بشكله الصائب خاليا من التحريف أو التصحيف!


أفيتصور في حق علم محدّث أمين، قضى عمره في هذا الفن، و كتب الوسائل- ثلاث مرات- على الاقل، و صرف عمره فيه تأليفا و تدريسا و شرحا و تحقيقا، و هو يكتب بخط يده الشريفة نصا بصورتين، مصحفا، و صوابا.


أفيتصوّر في حقه أنه تخفى عليه نكتة التصحيف أو يخفى عليه وجه الصواب،


____________


(1) الذريعة 3/ 393 و 4/ 353 و 16/ 328.
التالي ص 92/589 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...