الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · وسائل الشيعة الجزء للاول 1 · صفحة 94 من 589
صفحة
[صفحة 97] و لا يدرك مغزى هذه الحقيقة إلّا أهل التحقيق و العلم و الفقه، ممن يزاول البحوث العلمية، فيجدون أن مسألة واحدة من المسائل الفقهية كم تستوعب من الوقت و الجهد، و كم تتشعب فيه البحوث اللغوية، و الاصولية، و تحقيق المتون و نقد الأسانيد، و ملاحظة المعارضات و الترجيحات، و دفع المناقضات و ما الى ذلك من جهود جبارة يبذلها الفقهاء العظام، لتحديد معالم الامة في العلم و العمل، ببلورة المسائل و استنباطها.
رابعا- و أخيرا-:
إنّ في ما قدّمه المؤلّف على وضعه بإثباته ما في النسخ، و عدم تصرفه في المنقولات، فسح المجال للعلماء الذين يقفون على النصّ بنسخه المختلفة ليتمكنوا من ابداء آراءهم، و إعمال خبراتهم في انتخاب ما تؤدّي إليه أفكارهم، دون ان يحمّلهم اختياره للنصّ الذي أدى اليه نظره فقط، فيسد باب الانتخاب و الاجتهاد عليهم.
و رحم اللّه شيخنا الحر، فقد أدّى واجبه بأفضل ما يمكن، في تبليغ ما حمل من العلم حسب النسخ المتوفرة لديه و التي احتاط في التوصل اليها بأحوط ما لديه من طرق و قد ذكر جميع ذلك في الفائدة الرابعة من الخاتمة بالاجمال.
ثم ان المؤلف الحر (رحمه اللّه) قد عقد الفائدة الرابعة من خاتمة الكتاب، لذكر مصادر الكتاب التي قسمها إلى مصادر نقل عنها بلا واسطة و هي 82 كتابا و الى مصادر نقل عنها بالواسطة و هي (96) كتابا و ذكر في مقدمة هذه الفائدة ما يدل على عنايته الفائقة بانتخاب النسخ الجيدة، حسب الامكانات المتوفرة له، بالطبع.
و هذا، وحده، كاف للحكم ببراءة ذمته عما ورد في الكتاب من التصحيف المستند الى تلك النسخ.
و لكن الاخفاق الذي لحق بالحديث لفترة مديدة في مدارسه حيث لم تجد لها بين المسلمين ذلك الاندفاع الذي كان في عصر الازدهار بقيام الدروس لسماع الحديث و قراءته، اثر في إهمال هذا العلم من حيث الرعاية و المحافظة على النسخ و فقدان النسخ الاصيلة للمؤلفات القديمة، و التي تعتبر اصول الحديث، من جهة اخرى و التي