تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 243 من 517
صفحة
[صفحة 199]
صورة الأمر أي فليضحك هؤلاء المنافقون في الدنيا قليلا لأن ذلك يفنى و إن دام إلى الموت و لأن الضحك في الدنيا قليل لكثرة أحزانها و همومها و ليبكوا كثيرا في الآخرة لأن ذلك يوم مقداره خمسون ألف سنة فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ أي ردك الله عن غزوتك هذه و سفرك هذا إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ أي من المنافقين الذين تخلفوا عنك و عن الخروج معك فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ معك إلى غزوة أخرى فَقُلْ لهم لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً إلى غزوة وَ لَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ثم بين تعالى سبب ذلك فقال إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ أي عن غزوة تبوك فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ في كل غزوة.
و اختلف في المراد بالخالفين فقيل معناه مع النساء و الصبيان و قيل مع الرجال الذين تخلفوا من غير عذر و قيل مع المخالفين قال الفراء يقال فلان عبد خالف و صاحب خالف إذا كان مخالفا و قيل مع الخساس و الأدنياء يقال فلان خالفة أهله إذا كان أدونهم و قيل مع أهل الفساد من قولهم خلف الرجل على أهله خلوفا فسد (1) و قيل مع المرضى و الزمنى و كل من تأخر لنقص وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ أي من المنافقين ماتَ أَبَداً أي بعد موته وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ للدعاء فإنه(ص)كان إذا صلى على ميت يقف على قبره ساعة و يدعو له فما صلى بعد ذلك على منافق حتى قبض.