تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 242 من 517
صفحة
[صفحة 198]
و الثاني أن لفظه الخبر و معناه الأمر قُلِ اسْتَهْزِؤُا أمر على الوعيد إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ أي مبين لنبيه(ص)باطن حالكم و نفاقكم وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ عن طعنهم في الدين و استهزائهم بالنبي(ص)و بالمسلمين لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ اللام للتأكيد و القسم أي لقالوا كنا نخوض خوض الركب في الطريق لا على طريق الجد قُلْ أَ بِاللَّهِ وَ آياتِهِ أي حججه و بيناته و كتابه وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ثم أمر الله نبيه أن يقول لهم لا تَعْتَذِرُوا بالمعاذير الكاذبة قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ أي بعد إظهاركم الإيمان إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ إذا تابوا نُعَذِّبْ طائِفَةً لم يتوبوا بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ أي كافرين مصرين على النفاق. (1)
قوله تعالى يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا أقول قد مر في باب إعجاز القرآن أنها نزلت في غزوة تبوك و قصصها قال يعني أنهم حلفوا كاذبين ما قالوا ما حكي عنهم ثم حقق عليهم و أقسم بأنهم قالوا ذلك وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ يعني ظهر كفرهم بعد أن كان باطنا وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا فيه أقوال أحدها أنهم هموا بقتل النبي(ص)ليلة العقبة و التنفير بناقته.
و ثانيها أنهم هموا بإخراج الرسول(ص)من المدينة فلم يبلغوا ذلك.
و ثالثها أنهم هموا بالفساد و التضريب بين أصحابه و نقم منه شيئا أي أنكر و عاب فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ أي المنافقون الذين خلفهم النبي(ص)و لم يخرجهم معه إلى تبوك لما استأذنوه في التأخر بِمَقْعَدِهِمْ أي بقعودهم عن الجهاد خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ أي بعده و قيل بمخالفتهم له (2) وَ قالُوا أي للمسلمين أو بعضهم لبعض لا تَنْفِرُوا أي لا تخرجوا إلى الغزو فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ التي وجبت لهم بالتخلف عن أمر الله أَشَدُّ حَرًّا من هذا الحر لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ أو أمر الله و وعده و وعيده فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَ لْيَبْكُوا كَثِيراً هذا تهديد لهم في
____________
(1) مجمع البيان 5: 46 و 47.
(2) في المصدر: لمخالفتهم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).