تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 365 من 517
صفحة
[صفحة 291]
إليكم نصارى العرب من ربيعة اليمن فإذا وصلت الأمداد واردة سرتم أنتم في قبائلكم و سائر من ظافركم (1) و بذل نصره و موازرته لكم حتى تضاهئون من أنجذكم و أصرخكم من الأجناس و القبائل الواردة عليكم فأموا محمدا حتى تنيخوا (2) به جميعا فسيعتق (3) إليكم وافدا لكم من صبا إليه مغلوبا مقهورا و ينعق (4) به من كان منهم في مدرته مكثورا فيوشك أن تصطلموا حوزته و تطفئوا جمرته و يكون لكم بذلك الوجه و المكان في الناس فلا تتمالك العرب حينئذ حتى تتهافت دخولا في دينكم ثم لتعظمن بيعتكم هذه و لتشرفن حتى تصير كالكعبة المحجوجة بتهامة هذا الرأي فانتهزوه فلا (5) رأي لكم بعده فأعجب القوم كلام جهير بن سراقة و وقع منهم كل موقع فكاد أن يتفرقوا على العمل به و كان فيهم رجل من ربيعة بن نزار من بني قيس بن ثعلبة يدعى حارثة بن أثال (6) على دين المسيح(ع)فقام حارثة على قدميه و أقبل على جهير و قال متمثلا
متى ما تقد بالباطل الحق يأبه (7)* * * و إن قدت بالحق الرواسي تنقد
إذا ما أتيت الأمر من غير بابه* * * ضللت و إن تقصد إلى الباب تهتدي
.
ثم استقبل (8) السيد و العاقب و القسيسين و الرهبان و كافة نصارى نجران بوجهه لم يخلط معهم غيرهم فقال سمعا سمعا يا أبناء الحكمة و بقايا حملة الحجة إن السعيد و الله من نفعته الموعظة و لم يعش عن التذكرة ألا و إني أنذركم و أذكركم قول مسيح الله عز و جل ثم شرح وصيته و نصه على وصيه شمعون بن يوحنا و ما يحدث على أمته من الافتراق ثم ذكر عيسى(ع)و قال إن الله جل جلاله أوحى إليه فخذ يا ابن أمتي كتابي بقوة ثم فسره لأهل سوريا بلسانهم و أخبرهم أني أنا الله لا إله إلا أنا الحي القيوم البديع الدائم الذي لا أحول