وسائل الشيعة

الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · وسائل الشيعة الجزء السابع عشر 17 · الصفحة الأصلية 204 / داخلي 197 من 461

[صفحة 204]

- وَ جَعَلَهَا اللَّهُ لَكَ- فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَخْلَعَ لِبَاساً أَلْبَسَكَ اللَّهُ- وَ تَجْعَلَهُ لِغَيْرِكَ- وَ إِنْ كَانَتِ الْخِلَافَةُ لَيْسَتْ لَكَ- فَلَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَجْعَلَ لِيَ مَا لَيْسَ لَكَ- فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- لَا بُدَّ لَكَ مِنْ قَبُولِ هَذَا الْأَمْرِ- فَقَالَ لَسْتُ أَفْعَلُ ذَلِكَ طَائِعاً أَبَداً- فَمَا زَالَ يَجْهَدُ بِهِ أَيَّاماً حَتَّى يَئِسَ مِنْ قَبُولِهِ- فَقَالَ لَهُ إِنْ لَمْ تَقْبَلِ الْخِلَافَةَ- وَ لَمْ تُحِبَّ مُبَايَعَتِي لَكَ فَكُنْ وَلِيَّ عَهْدِي- لِتَكُونَ لَكَ الْخِلَافَةُ بَعْدِي- فَقَالَ الرِّضَا(ع)وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص) أَنِّي أَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا قَبْلَكَ مَقْتُولًا بِالسَّمِّ مَظْلُوماً- تَبْكِي عَلَيَّ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ- وَ أُدْفَنُ فِي أَرْضِ غُرْبَةٍ إِلَى جَنْبِ هَارُونَ الرَّشِيدِ- فَبَكَى الْمَأْمُونُ وَ قَالَ لَهُ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنِ الَّذِي يَقْتُلُكَ- أَوْ يَقْدِرُ عَلَى الْإِسَاءَةِ إِلَيْكَ وَ أَنَا حَيٌّ- فَقَالَ الرِّضَا(ع)أَمَا إِنِّي لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ- مَنِ الَّذِي يَقْتُلُنِي لَقُلْتُ- فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- إِنَّمَا تُرِيدُ بِقَوْلِكَ هَذَا التَّخْفِيفَ عَنْ نَفْسِكَ- وَ دَفْعَ هَذَا الْأَمْرِ عَنْكَ لِيَقُولَ النَّاسُ- إِنَّكَ زَاهِدٌ فِي الدُّنْيَا- فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ- مُنْذُ خَلَقَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَا زَهِدْتُ فِي الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا- وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا تُرِيدُ- فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَ مَا أُرِيدُ- قَالَ الْأَمَانَ عَلَى الصِّدْقِ- قَالَ لَكَ الْأَمَانُ- قَالَ تُرِيدُ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ- إِنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)لَمْ يَزْهَدْ فِي الدُّنْيَا- بَلْ زَهِدَتِ الدُّنْيَا فِيهِ- أَ مَا تَرَوْنَ كَيْفَ قَبِلَ وِلَايَةَ الْعَهْدِ طَمَعاً فِي الْخِلَافَةِ- قَالَ فَغَضِبَ الْمَأْمُونُ- ثُمَّ قَالَ إِنَّكَ تَتَلَقَّانِي أَبَداً بِمَا أَكْرَهُهُ- وَ قَدْ أَمِنْتَ سَطْوَتِي- فَبِاللَّهِ أُقْسِمُ لَئِنْ قَبِلْتَ وِلَايَةَ الْعَهْدِ- وَ إِلَّا أَجْبَرْتُكَ عَلَى ذَلِكَ- فَإِنْ فَعَلْتَ وَ إِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَكَ- فَقَالَ الرِّضَا(ع)قَدْ نَهَانِيَ اللَّهُ أَنْ أُلْقِيَ بِيَدِي- إِلَى التَّهْلُكَةِ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا- فَافْعَلْ مَا بَدَا لَكَ- وَ أَنَا أَقْبَلُ ذَلِكَ عَلَى أَنْ لَا أُوَلِّيَ أَحَداً- وَ لَا أَعْزِلَ أَحَداً- وَ لَا أَنْقُضَ رَسْماً وَ لَا سُنَّةً- وَ أَكُونَ فِي الْأَمْرِ مِنْ بَعِيدٍ مُشِيراً- فَرَضِيَ بِذَلِكَ مِنْهُ وَ جَعَلَهُ- وَلِيَّ عَهْدِهِ عَلَى كَرَاهِيَةٍ مِنْهُ(ع)لِذَلِكَ.


التالي الأصلية 204داخلي 197/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...