تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والعشرون 22 · صفحة 294 من 694
صفحة
[صفحة 234]
منزلتها عند الله مع كونها زوجة أعدى أعداء الله الناطق بالكلمة العظمى و مريم ابنة عمران و ما أوتيت من كرامة الدنيا و الآخرة و الاصطفاء على نساء العالمين مع أن قومها كانوا كفارا و في طي هذين التمثيلين تعريض بأمي المؤمنين المذكورتين في أول السورة و ما فرط منهما من التظاهر على رسول الله(ص)بما كرهه و تحذير لهما على أغلظ وجه و أشده لما في التمثيل من ذكر الكفر و نحوه في التغليظ قوله وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ فإشارة إلى أن من حقهما أن تكونا في الإخلاص و الكمال فيه كمثل هاتين المؤمنتين و لم تتكلا (1) على أنهما زوجا رسول الله(ص)فإن ذلك الفضل لا ينفعهما إلا أن تكونا مخلصين (2) و التعريض بحفصة أرجح لأن امرأة لوط أفشت عليه كما أفشت حفصة على رسول الله(ص)و أسرار التنزيل و رموزه في كل باب بالغة من اللطف و الخفاء حدا تدق عن تفطن العالم و تزل عن تبصّره (3) انتهى كلامه بعبارته.
و قد أومأ إمامهم الرازي أيضا في تفسيره إلى ذلك إيماء لطيفا حيث قال و أما ضرب المثل بامرأة نوح و امرأة لوط فمشتمل على فوائد متعددة لا يعرفها بتمامها إلا الله تعالى و الظاهر منها تنبيه الرجال و النساء على الثواب العظيم و العذاب الأليم و منها العلم بأن صلاح الغير لا ينفع المفسد و فساد الغير لا يضر المصلح (4) إلى آخر ما قال.