تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والعشرون 22 · صفحة 69 من 694
صفحة
[صفحة 48]
و قال (رحمه الله) في قوله تعالى أَ حَسِبَ النَّاسُ قيل نزلت في عمار بن ياسر و كان يعذب في الله عن ابن جريج و قيل نزلت في أناس مسلمين كانوا بمكة فكتب إليهم من (1) في المدينة أنه لا يقبل منكم الإقرار بالإسلام حتى تهاجروا فخرجوا إلى المدينة فاتبعهم المشركون فآذوهم و قاتلوهم فمنهم من قتل و منهم من نجا عن الشعبي و قيل إنه أراد بالناس الذين آمنوا بمكة سلمة بن هشام و عياش بن أبي ربيعة و الوليد بن الوليد و عمار بن ياسر و غيرهم عن ابن عباس. (2)
و في قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ قال الكلبي نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي و ذلك أنه أسلم فخاف أهل بيته فهاجر إلى المدينة قبل أن يهاجر النبي(ص)فحلفت أمه أسماء بنت مخزمة بن أبي جندل التميمي أن لا تأكل و لا تشرب و لا تغسل رأسها و لا تدخل كنّا حتى يرجع إليها فلما رأى ابناها أبو جهل و الحارث ابنا هشام و هما أخوا عياش لأمه جزعها ركبا في طلبه حتى أتيا المدينة فلقياه و ذكرا له القصة فلم يزالا به حتى أخذ عليهما المواثيق أن لا يصرفاه عن دينه و تبعهما و قد كانت أمه صبرت ثلاثة أيام ثم أكلت و شربت فلما خرجوا من المدينة أخذاه فأوثقاه كتافا و جلده كل واحد منهما مائة جلدة فبرئ من دين محمد(ص)جزعا (3) من الضرب و قال ما لا ينبغي فنزلت الآية و كان الحارث أشدهما عليه فحلف عياش لئن قدر عليه خارجا من الحرم ليضربن عنقه فلما رجعوا إلى مكة مكثوا حينا ثم هاجر النبي(ص)و المؤمنون إلى المدينة و هاجر عياش و حسن إسلامه و أسلم الحارث بن هشام و هاجر إلى المدينة و بايع النبي(ص)على الإسلام و لم يحضر عياش فلقيه عياش يوما بظهر قباء لم يشعر بإسلامه فضرب عنقه فقيل له إن الرجل قد أسلم فاسترجع عياش و بكى ثم أتى النبي(ص)فأخبره بذلك فنزل وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً