وسائل الشيعة

الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · وسائل الشيعة الجزء السابع والعشرون 27 · الصفحة الأصلية 56 / داخلي 47 من 403

[صفحة 56]

لَا يَزِلُّ وَ لَا يُخْطِئُ وَ لَا يَنْسَى- الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ كِتَابَهُ عَلَيْهِمْ- وَ أَمَرَ الْأُمَّةَ بِرَدِّ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَحْكَامِ إِلَيْهِمْ- وَ طَلَبُوا الرِّئَاسَةَ رَغْبَةً فِي حُطَامِ الدُّنْيَا- وَ رَكِبُوا طَرِيقَ أَسْلَافِهِمْ مِمَّنِ ادَّعَى مَنْزِلَةَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ- لَزِمَهُمُ الْعَجْزُ فَادَّعَوْا أَنَّ الرَّأْيَ وَ الْقِيَاسَ وَاجِبٌ- فَبَانَ لِذَوِي الْعُقُولِ عَجْزُهُمْ وَ إِلْحَادُهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَقْلَ عَلَى مُجَرَّدِهِ وَ انْفِرَادِهِ لَا يُوجِبُ- وَ لَا يَفْصِلُ بَيْنَ أَخْذِ الشَّيْءِ بِغَصْبٍ وَ نَهْبٍ- وَ بَيْنَ أَخْذِهِ بِسَرِقَةٍ وَ إِنْ كَانَا مُشْتَبِهَيْنِ- فَالْوَاحِدُ يُوجِبُ الْقَطْعَ وَ الْآخَرُ لَا يُوجِبُهُ- وَ يَدُلُّ أَيْضاً عَلَى فَسَادِ مَا احْتَجُّوا بِهِ- مِنْ رَدِّ الشَّيْءِ فِي الْحُكْمِ إِلَى أَشْبَاهِهِ وَ نَظَائِرِهِ- أَنَّا نَجِدُ الزِّنَا مِنَ الْمُحْصَنِ وَ الْبِكْرِ سَوَاءً- وَ أَحَدُهُمَا يُوجِبُ الرَّجْمَ- وَ الْآخَرُ يُوجِبُ الْجَلْدَ- فَعَلِمْنَا أَنَّ الْأَحْكَامَ مَأْخَذُهَا مِنَ السَّمْعِ وَ النُّطْقِ بِالنَّصِّ- عَلَى حَسَبِ مَا يَرِدُ بِهِ التَّوْقِيفُ (1)- دُونَ اعْتِبَارِ النَّظَائِرِ (وَ الْأَعْيَانِ) (2)- وَ هَذِهِ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِمْ- وَ لَوْ كَانَ الْحُكْمُ فِي الدِّينِ بِالْقِيَاسِ- لَكَانَ بَاطِنُ الْقَدَمَيْنِ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ إِبْلِيسَ فِي قَوْلِهِ بِالْقِيَاسِ خَلَقْتَنِي مِنْ نٰارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (3)- فَذَمَّهُ اللَّهُ لِمَا لَمْ يَدْرِ مَا بَيْنَهُمَا- وَ قَدْ ذَمَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الْأَئِمَّةُ(ع)الْقِيَاسَ- يَرِثُ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ- وَ يَرْوِيهِ عَنْهُمْ أَوْلِيَاؤُهُمْ- قَالَ وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ بِالاجْتِهَادِ- فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ- عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ إِنَّهُمْ مَعَ اجْتِهَادِهِمْ- أَصَابُوا مَعْنَى حَقِيقَةِ الْحَقِّ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- لِأَنَّهُمْ فِي حَالِ اجْتِهَادِهِمْ- يَنْتَقِلُونَ عَنِ (4) اجْتِهَادٍ إِلَى اجْتِهَادٍ- وَ احْتِجَاجُهُمْ أَنَّ الْحُكْمَ بِهِ قَاطِعٌ قَوْلٌ بَاطِلٌ- مُنْقَطِعٌ مُنْتَقَضٌ- فَأَيُّ دَلِيلٍ أَدَلُّ مِنْ هَذَا- عَلَى ضَعْفِ اعْتِقَادِ مَنْ قَالَ بِالاجْتِهَادِ وَ الرَّأْيِ- إِذْ كَانَ أَمْرُهُمْ


____________

(1)- في المصدر- التوفيق.

(2)- ليس في المصدر.

(3)- الأعراف 7- 12 و(ص)38- 76.

(4)- في المصدر- من.

التالي الأصلية 56داخلي 47/403 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...