وسائل الشيعة

الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · وسائل الشيعة الجزء السابع والعشرون 27 · الصفحة الأصلية 57 / داخلي 48 من 403

[صفحة 57]

يَئُولُ إِلَى مَا وَصَفْنَاهُ- وَ زَعَمُوا أَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يَجْتَهِدُوا- فَيَذْهَبَ الْحَقُّ مِنْ جُمْلَتِهِمْ- وَ قَوْلُهُمْ بِذَلِكَ فَاسِدٌ- لِأَنَّهُمْ إِنِ اجْتَهَدُوا فَاخْتَلَفُوا فَالتَّقْصِيرُ وَاقِعٌ بِهِمْ- وَ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ- مَعَ قَوْلِهِمْ بِالرَّأْيِ وَ الِاجْتِهَادِ- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِهَذَا الْمَذْهَبِ- لَمْ يُكَلِّفْهُمْ إِلَّا بِمَا يُطِيقُونَهُ- وَ كَذَلِكَ النَّبِيُّ(ص) وَ احْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ حَيْثُ مٰا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ (1)- وَ هَذَا بِزَعْمِهِمْ وَجْهُ الِاجْتِهَادِ- وَ غَلِطُوا فِي هَذَا التَّأْوِيلِ غَلَطاً بَيِّناً- قَالُوا وَ مِنْ قَوْلِ الرَّسُولِ(ص)مَا قَالَهُ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ- وَ ادَّعَوْا أَنَّهُ أَجَازَ ذَلِكَ- وَ الصَّحِيحُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّفْهُمُ اجْتِهَاداً- لِأَنَّهُ قَدْ نَصَبَ لَهُمْ أَدِلَّةً وَ أَقَامَ لَهُمْ أَعْلَاماً- وَ أَثْبَتَ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةَ- فَمُحَالٌ أَنْ يَضْطَرَّهُمْ إِلَى مَا لَا يُطِيقُونَ- بَعْدَ إِرْسَالِهِ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ بِتَفْصِيلِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ- وَ لَمْ يَتْرُكْهُمْ سُدًى مَهْمَا عَجَزُوا عَنْهُ- رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ الْأَئِمَّةِ (صلوات الله عليهم)- كَيْفَ وَ هُوَ يَقُولُ مٰا فَرَّطْنٰا فِي الْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ (2)- وَ يَقُولُ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ- وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي (3)- وَ يَقُولُ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ (4)- وَ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِمْ فِي الِاجْتِهَادِ- وَ الرَّأْيِ وَ الْقِيَاسِ أَنَّهُ لَنْ يَخْلُوَ الشَّيْءُ- أَنْ يَكُونَ بِمِثْلِهِ (5) عَلَى أَصْلٍ- أَوْ يُسْتَخْرَجَ الْبَحْثُ عَنْهُ- فَإِنْ كَانَ يُبْحَثُ عَنْهُ- فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي عَدْلِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُكَلِّفَ الْعِبَادَ ذَلِكَ- وَ إِنْ كَانَ مُمَثَّلًا عَلَى أَصْلٍ فَلَنْ يَخْلُوَ الْأَصْلُ- أَنْ يَكُونَ حَرُمَ لِمَصْلَحَةِ الْخَلْقِ- أَوْ لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ خَاصٍّ- (فَإِنْ كَانَ حَرُمَ لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ خَاصٍّ) (6)- فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ فِيهِ حَلَالًا- ثُمَّ حُرِّمَ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَعْنًى فِيهِ- بَلْ لَوْ كَانَ لِعِلَّةِ الْمَعْنَى- لَمْ


____________

(1)- البقرة 2- 144، 150.

(2)- الأنعام 6- 38.

(3)- المائدة 5- 3.

(4)- النحل 16- 89 و نصها وَ نَزَّلْنٰا عَلَيْكَ الْكِتٰابَ تِبْيٰاناً لِكُلِّ شَيْءٍ.

(5)- في المصدر- تمثيلا.

(6)- ليس في المصدر.

التالي الأصلية 57داخلي 48/403 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...