الشيخ الصدوق · علل الشرائع الجزء الاول 1 · صفحة 37 من 489
صفحة
[صفحة 22]
الولاية و أدخل في العداوة فلا يرجى له من كبوته الإقالة إلى آخر الأبد فرأينا السبب الذي أوجب الله عز و جل لآدم (ع) عليهم فضلا فإذا هو العلم الذي خصه الله عز و جل دونهم فعلمه الأسماء و بين له الأشياء فعلا بعلمه على من لا يعلم ثم أمره جل و عز أن يسألهم سؤال تنبيه لا سؤال تكليف عما علمه بتعليم الله عز و جل إياه مما لم يكن علمهم ليريهم جل و عز علو منزلة العلم و رفعة قدره كيف خص العلم محلا و موضعا اختاره له و أبان ذلك المحل عنهم بالرفعة و الفضل ثم علمنا أن سؤال آدم (ع) إياهم عما سألهم عنه مما ليس في وسعهم و طاقتهم الجواب عنه سؤال تنبيه لا سؤال تكليف لأنه جل و عز لا يكلف ما ليس في وسع المكلف القيام به فلما لم يطيقوا الجواب عما سألوا علمنا أن السؤال كان كالتقرير منه و لهم يقرر به انصياعهم بالجهالة عما علمه إياه و علو خطره باختصاصه إياه بعلم لم يخصهم به فالتزموا الجواب بأن قالوا لا عِلْمَ لَنا إِلّا ما عَلَّمْتَنا ثم جعل الله عز و جل آدم (ع) معلم الملائكة بقوله أَنْبِئْهُمْ لأن الإنباء من النبإ تعليم و الأمر بالإنباء من الأمر تكليف يقتضي طاعة و عصيانا و الإصغاء من الملائكة (ع) للتعليم و التوقيف و التفهيم و التعريف تكليف يقتضي طاعة و عصيانا