الشيخ الصدوق · علل الشرائع الجزء الاول 1 · صفحة 43 من 489
صفحة
[صفحة 26]
من المدح و الثناء مما بانوا به عن خلق الله جل و علا إذ لو لم يكن فيه إلا قوله بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ لكفى. قال مفضلو الأنبياء و الحجج (ع) إنا لو استقصينا آي القرآن في تفضيل الأنبياء و الحجج (صلوات الله عليهم أجمعين) لاحتجنا لذلك إلى التطويل و الإكثار و ترك الإيجاز و الاختصار و فيما جئنا به من الحجج النظرية التي تزيح العلل من الجميع مقنع إذ ذكرنا ترتيب الله عز و جل خلقه فجعل الأرض دون النامي و النامي أعلى و أفضل من الأرض و جعل النامي دون الحيوان و الحيوان أعلى و أرفع من النامي و جعل الحيوان الأعجم دون الحيوان الناطق و جعل الحيوان الناطق أفضل من الحيوان الأعجم و جعل الحيوان الجاهل الناطق دون الحيوان العالم الناطق و جعل الحيوان العالم الناطق المحجوج دون الحيوان العالم الحجة و يجب على هذا الترتيب أن المعرب المبين أفضل من الأعجم غير الفصيح و يكون المأمور المزجور مع تمام الشهوات و ما فيهم من طباع حب اللذات و منع النفس من الطلبات و البغيات و مع البلوى بعد و يمهل و يمتحن بمعصيته إياه و هو يزينها له محسنا بوسوسته في قلبه و عينه أفضل من المأمور المزجور مع فقد آلة الشهوات و عدم معاداة