كتاب سليم بن قيس الهلالي

سليم بن قيس الهلالي · عيون أخبار الرضا عليه الصلاة والسلام 2 · الصفحة الأصلية 162 / داخلي 162 من 288

[صفحة 162]

الْمَأْمُونَ وَ يَسْأَلُهُ عَنْ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ وَ يَهَبَهُ لَهُ فَظَنَّ أَنَّهُ يُعِينُ عَلَيْهِ لِمَا كَانَ الْجَلُودِيُّ فَعَلَهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ وَ بِخِدْمَتِيَ الرَّشِيدَ أَنْ لَا تَقْبَلَ قَوْلَ هَذَا فِيَّ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَدِ اسْتَعْفَى وَ نَحْنُ نُبِرُّ قَسَمَهُ ثُمَّ قَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أَقْبَلُ فِيكَ قَوْلَهُ أَلْحِقُوهُ بِصَاحِبَيْهِ فَقُدِّمَ فَضُرِبَ عُنُقُهُ وَ رَجَعَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ إِلَى أَبِيهِ سَهْلٍ وَ قَدْ كَانَ الْمَأْمُونُ أَمَرَ أَنْ يُقَدِّمَ النَّوَائِبَ وَ رَدَّهَا ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ فَلَمَّا قَتَلَ الْمَأْمُونُ هَؤُلَاءِ عَلِمَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ أَنَّهُ قَدْ عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ فَقَالَ الرِّضَا(ع)مَا صَنَعْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِتَقْدِيمِ النَّوَائِبِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا سَيِّدِي مُرْهُمْ أَنْتَ بِذَلِكَ قَالَ فَخَرَجَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ صَاحَ بِالنَّاسِ قَدِّمُوا النَّوَائِبَ قَالَ فَكَأَنَّمَا وَقَعَتْ فِيهِمُ النِّيرَانُ فَأَقْبَلَتِ النَّوَائِبُ تَتَقَدَّمُ وَ تَخْرُجُ وَ قَعَدَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ فِي مَنْزِلِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ قَعَدْتَ فِي بَيْتِكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ ذَنْبِي عَظِيمٌ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَ النَّاسُ يَلُومُونَنِي بِقَتْلِ أَخِيكَ الْمَخْلُوعِ وَ بَيْعَةِ الرِّضَا(ع)وَ لَا آمَنُ السُّعَاةَ وَ الْحُسَّادَ وَ أَهْلَ الْبَغْيِ أَنْ يسمعوا [يَسْعَوْا بِي فَدَعْنِي أَخْلُفْكَ بِخُرَاسَانَ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ لَا نَسْتَغْنِي عَنْكَ فَأَمَّا مَا قُلْتَ إِنَّهُ يُسْعَى بِكَ وَ تُبْغَى لَكَ الْغَوَائِلُ فَلَسْتَ أَنْتَ عِنْدَنَا إِلَّا الثِّقَةَ الْمَأْمُونَ النَّاصِحَ الْمُشْفِقَ فَاكْتُبْ لِنَفْسِكَ مَا تَثِقُ بِهِ مِنَ الضَّمَانِ وَ الْأَمَانِ وَ أَكِّدْ لِنَفْسِكَ مَا تَكُونُ بِهِ مُطْمَئِنّاً فَذَهَبَ وَ كَتَبَ لِنَفْسِهِ كِتَاباً وَ جَمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءَ وَ أَتَى بِهِ إِلَى الْمَأْمُونِ فَقَرَأَهُ وَ أَعْطَاهُ الْمَأْمُونُ كُلَّ مَا أَحَبَّ وَ كَتَبَ خَطَّهُ فِيهِ وَ كَتَبَ لَهُ بِخَطِّهِ كِتَابَ الْحَبْوَةِ إِنِّي قَدْ حَبَوْتُكَ بِكَذَا وَ كَذَا مِنَ الْأَمْوَالِ وَ الضِّيَاعِ وَ السُّلْطَانِ وَ بَسَطَ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا أَمَلَهُ فَقَالَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نُحِبُّ أَنْ يَكُونَ خَطُّ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي هَذَا الْأَمَانِ يُعْطِينَا مَا أَعْطَيْتَ فَإِنَّهُ وَلِيُّ عَهْدِكَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ(ع)قَدْ شَرَطَ عَلَيْنَا أَنْ لَا يَعْمَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً وَ لَا يُحْدِثَ حَدَثاً فَلَا نَسْأَلُهُ مَا يَكْرَهُهُ فَسَلْهُ أَنْتَ فَإِنَّهُ لَا يَأْبَى عَلَيْكَ فِي هَذَا فَجَاءَ وَ اسْتَأْذَنَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ يَاسِرٌ فَقَالَ لَنَا الرِّضَا(ع)قُومُوا تَنَحَّوْا فَتَنَحَّيْنَا فَدَخَلَ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ سَاعَةً فَرَفَعَ أَبُو الْحَسَنِ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا حَاجَتُكَ يَا فَضْلُ قَالَ يَا سَيِّدِي هَذَا أَمَانُ مَا كَتَبَهُ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْتَ أَوْلَى أَنْ تُعْطِيَنَا مِثْلَ مَا أَعْطَى


التالي الأصلية 162داخلي 162/288 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...