كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 4 / داخلي 4 من 332

[صفحة 4]

ثُمَّ مَضَى(ص)فَانْتَبَهْتُ فَزِعاً إِلَى الدُّعَاءِ وَ الْبُكَاءِ وَ الْبَثِّ وَ الشَّكْوَى إِلَى وَقْتِ طُلُوعِ الْفَجْرِ


. فلما أصبحت ابتدأت في تأليف هذا الكتاب ممتثلا لأمر وليّ الله و حجته مستعينا بالله و متوكلا عليه و مستغفرا من التقصير وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ‏.


[بحوث في الإمامة و العصمة]


الخليفة قبل الخليقة


أما بعد فإن الله تبارك و تعالى يقول في محكم كتابه‏ وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً الآية فبدأ عز و جل بالخليفة قبل الخليقة فدل ذلك على أن الحكمة في الخليفة أبلغ من الحكمة في الخليقة فلذلك ابتدأ به لأنه سبحانه حكيم و الحكيم من يبدأ بالأهم دون الأعم و ذلك تصديق‏


قَوْلِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)حَيْثُ يَقُولُ‏ الْحُجَّةُ قَبْلَ الْخَلْقِ وَ مَعَ الْخَلْقِ وَ بَعْدَ الْخَلْقِ‏


. و لو خلق الله عز و جل الخليقة خلوا من الخليفة لكان قد عرضهم للتلف و لم يردع السفيه عن سفهه بالنوع الذي توجب حكمته من إقامة الحدود و تقويم المفسد و اللحظة الواحدة لا تسوغ الحكمة ضرب صفح عنها إن الحكمة تعمّ كما أن الطاعة تعمّ و من زعم أن الدنيا تخلو ساعة من إمام لزمه أن يصحِّح مذهب البراهمة في إبطالهم الرسالة و لو لا أن القرآن نزل بأن محمدا(ص)خاتم الأنبياء لوجب كون رسول في كل وقت فلما صح ذلك ارتفع معنى كون الرسول بعده و بقيت الصورة المستدعية للخليفة في العقل و ذلك أن الله تقدس ذكره لا يدعو إلى سبب إلا بعد أن يصور في العقول حقائقه و إذا لم يصور ذلك لم تتسق الدعوة و لم تثبت الحجة و ذلك أن الأشياء تألف أشكالها و تنبو عن أضدادها فلو كان في العقل إنكار الرسل لما بعث الله عز و جل نبيا قط.


مثال ذلك الطبيب يعالج المريض بما يوافق طباعه و لو عالجه بدواء يخالف طباعه أدى ذلك إلى تلفه فثبت أن الله أحكم الحاكمين لا يدعو إلى سبب إلا و له في‏


التالي الأصلية 4داخلي 4/332 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...