كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 5 / داخلي 5 من 332

[صفحة 5]

العقول صورة ثابتة و بالخليفة يستدل على المستخلف كما جرت به العادة في العامة و الخاصة و في المتعارف متى استخلف ملك ظالما استدل بظلم خليفته على ظلم مستخلفه و إذا كان عادلا استدل بعدله على عدل مستخلفه فثبت أن خلافة الله توجب العصمة و لا يكون الخليفة إلا معصوما


وجوب طاعة الخليفة


و لما استخلف الله عز و جل آدم في الأرض أوجب على أهل السماوات الطاعة له فكيف الظن بأهل الأرض و لما أوجب الله عز و جل على الخلق الإيمان بملائكة الله و أوجب على الملائكة السجود لخليفة الله ثم لما امتنع ممتنع من الجن عن السجود له أحلَّ الله به الذل و الصغار و الدَّمار و أخزاه و لعنه إلى يوم القيامة علمنا بذلك رتبة الإمام و فضله و أن الله تبارك و تعالى لما أعلم الملائكة أنه‏ جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً أشهدهم على ذلك لأن العلم شهادة فلزم من ادعى أن الخلق يختار الخليفة أن تشهد ملائكة الله كلهم عن آخرهم عليه و الشهادة العظيمة تدل على الخطب العظيم كما جرت به العادة في الشاهد فكيف و أنى ينجو صاحب الاختيار من عذاب الله و قد شهدت عليه ملائكة الله أولهم و آخرهم و كيف و أنى يعذب صاحب النص و قد شهدت له ملائكة الله كلهم.


و له وجه آخر و هو أن القضية في الخليفة باقية إلى يوم القيامة و من زعم أن الخليفة أراد به النبوة فقد أخطأ من وجه و ذلك أن الله عز و جل وعد أن يستخلف من هذه الأمة الفاضلة خلفاء راشدين كما قال جل و تقدس‏ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا منْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى‏ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً و لو كانت قضية الخلافة قضية النبوة أوجب حكم الآية أن يبعث الله عز و جل نبيا بعد محمد(ص)و ما صح قوله‏ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ‏ فثبت‏


التالي الأصلية 5داخلي 5/332 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...