الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الاول 1 · صفحة 10 من 895
صفحة
الأشياء تألف أشكالها و تنبو عن أضدادها فلو كان في العقل إنكار الرسل لما بعث الله عز و جل نبيا قط.
مثال ذلك الطبيب يعالج المريض بما يوافق طباعه و لو عالجه بدواء يخالف طباعه أدى ذلك إلى تلفه فثبت أن الله أحكم الحاكمين لا يدعو إلى سبب إلا و له في
[صفحة 5]
العقول صورة ثابتة و بالخليفة يستدل على المستخلف كما جرت به العادة في العامة و الخاصة و في المتعارف متى استخلف ملك ظالما استدل بظلم خليفته على ظلم مستخلفه و إذا كان عادلا استدل بعدله على عدل مستخلفه فثبت أن خلافة الله توجب العصمة و لا يكون الخليفة إلا معصوما
وجوب طاعة الخليفة
و لما استخلف الله عز و جل آدم في الأرض أوجب على أهل السماوات الطاعة له فكيف الظن بأهل الأرض و لما أوجب الله عز و جل على الخلق الإيمان بملائكة الله و أوجب على الملائكة السجود لخليفة الله ثم لما امتنع ممتنع من الجن عن السجود له أحلَّ الله به الذل و الصغار و الدَّمار و أخزاه و لعنه إلى يوم القيامة علمنا بذلك رتبة الإمام و فضله و أن الله تبارك و تعالى لما أعلم الملائكة أنه جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً أشهدهم على ذلك لأن العلم شهادة فلزم من ادعى أن الخلق يختار الخليفة أن تشهد ملائكة الله كلهم عن آخرهم عليه و الشهادة العظيمة تدل على الخطب العظيم كما جرت به العادة في الشاهد فكيف و أنى ينجو صاحب