كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الاول 1 · صفحة 9 من 465

صفحة
[صفحة 8]

نعما لا تحصى ثم غلظ عليه القول بقوله عز و جل‏ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ‏ كقول القائل بسيفي تقاتلني و برمحي تطاعنني و هذا أبلغ في القبح و أشنع فقوله عز و جل‏ وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً كانت كلمة متشابهة أحد وجوهها أنه يتصور عند الجاهل أن الله عز و جل يستشير خلقه في معنى التبس عليه و يتصور عند المستدل إذا استدل على الله عز و جل بأفعاله المحكمة و جلالته الجليلة أنه جل عن أن يلتبس عليه معنى أو يستعجم عليه حال فإنه لا يعجزه شي‏ء في السماوات و الأرض و السبيل في هذه الآية المتشابهة كالسبيل في أخواتها من الآيات المتشابهات أنها ترد إلى المحكمات مما يقطع به و معه العذر للمتطرق إلى السفه و الإلحاد.


فقوله‏ وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً يدل على معنى هدايتهم لطاعة جليلة مقترنة بالتوحيد نافية عن الله عز و جل الخلع و الظلم و تضييع الحقوق و ما تصح به و معه الولاية فتكمل معه الحجة و لا يبقى لأحد عذر في إغفال حق.


و أخرى أنه عز و جل إذا علم استقلال أحد من عباده لمعنى من معاني الطاعات ندبه له حتى تحصل له به عبادة و يستحق معها مثوبة على قدرها ما لو أغفل ذلك جاز أن يغفل جميع معاني حقوق خلقه أولهم و آخرهم جل الله عن ذلك فللقوام بحقوق الله و حقوق خلقه مثوبة جليلة متى فكر فيها مفكر عرف أجزاءها إذ لا وصول إلى كلها لجلالتها و عظم قدرها و أحد معانيها و هو جزء من أجزائها أنه يسعد بالإمام العادل النملة و البعوضة و الحيوان أولهم و آخرهم بدلالة قوله تعالى‏ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏ و يدل على صحة ذلك قوله عز و جل في قصة نوح ع‏ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً الآية ثم من المدرار ما ينتفع به الإنسان و سائر الحيوان و سبب ذلك الدعاة إلى دين الله و الهداة إلى حق الله فمثوبته على أقداره و عقوبته على من عانده بحسابه و لهذا نقول إن‏


التالي ص 9/465 — الأصلية 8 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...