الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الاول 1 · صفحة 100 من 465
صفحة
[صفحة 89]
أبي بكر و دفنه فاطمة(ع)من غير أن يعرفهم جميعا خبرها حتى دفنها سرا أدل دليل على أنه لم يرض بما فعلوه.
فإن قالوا فلم قبلها بعد عثمان قيل لهم أعطوه بعض ما وجب له فقبله و كان في ذلك مثل النبي(ص)حين قبل المنافقين و المؤلفة قلوبهم.
و ربما قال خصومنا إذا عضهم الحجاج و لزمتهم الحجة في أنه لا بد من إمام منصوص عليه عالم بالكتاب و السنة مأمون عليهما لا ينساهما و لا يغلط فيهما و لا تجوز مخالفته واجب الطاعة بنص الأول عليه فمن هو هذا الإمام سموه لنا و دلونا عليه.
فيقال لهم هذا كلام في الأخبار و هو انتقال من الموضع الذي تكلمنا فيه لأنا إنما تكلمنا فيما توجبه العقول إذا مضى النبي(ع)و هل يجوز أن لا يستخلف و ينص على إمام بالصفة التي ذكرناها فإذا ثبت ذلك بالأدلة فعلينا و عليهم التفتيش عن عين الإمام في كل عصر من قبل الأخبار و نقل الشيعة النص على علي(ع)و هم الآن من الكثرة و اختلاف الأوطان و الهمم على ما هم عليه يوجب العلم و العمل لا سيما و ليس بإزائهم فرقة تدعي النص لرجل بعد النبي(ص)غير علي(ع)فإن عارضونا بما يدعيه أصحاب زرادشت و غيرهم من المبطلين قيل لهم هذه المعارضة تلزمكم في آيات النبي(ص)فإذا انفصلتم بشيء فهو فصلنا لأن صورة الشيع في هذا الوقت كصورة المسلمين في الكثرة فإنهم لا يتعارفون و إن أسلافهم يجب أن يكونوا كذلك بل أخبار الشيعة أوكد لأنه ليس معهم دولة و لا سيف و لا رهبة و لا رغبة و إنما تنقل الأخبار الكاذبة لرغبة أو رهبة أو حمل عليها بالدول و ليس في أخبار الشيعة شيء من ذلك و إذا صح بنقل الشيعة النص من النبي(ص)على علي(ع)صح بمثل ذلك نقلها النص من علي على الحسن و من الحسن على الحسين ثم على إمام إمام إلى الحسن بن علي ثم