الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الاول 1 · صفحة 101 من 465
صفحة
[صفحة 90]
على الغائب الإمام بعده(ع)لأن رجال أبيه الحسن(ع)الثقات كلهم قد شهدوا له بالإمامة و غاب(ع)لأن السلطان طلبه طلبا ظاهرا و وكل بمنازله و حرمه سنتين.
فلو قلت إن غيبة الإمام(ع)في هذا العصر من أدل الأدلة على صحة الإمامة قلت صدقا لصدق الأخبار المتقدمة في ذلك و شهرتها.
و قد ذكر بعض الشيعة ممن كان في خدمة الحسن بن علي(ع)و أحد ثقاته أن السبب بينه و بين ابن الحسن بن علي(ع)متصل و كان يخرج من كتبه و أمره و نهيه على يده إلى شيعته إلى أن توفي و أوصى إلى رجل من الشيعة مستور فقام مقامه في هذا الأمر.
و قد سألونا في هذه الغيبة و قالوا إذا جاز أن يغيب الإمام ثلاثين سنة و ما أشبهها فما تنكرون من رفع عينه عن العالم فيقال لهم في ارتفاع عينه ارتفاع الحجة من الأرض و سقوط الشرائع إذا لم يكن لها من يحفظها و أما إذا استتر الإمام للخوف على نفسه بأمر الله عز و جل و كان له سبب معروف متصل به و كانت الحجة قائمة إذ كانت عينه موجودة في العالم و بابه و سببه معروفان و إنما عدم إفتائه و أمره و نهيه ظاهرا و ليس في ذلك بطلان للحجة و لذلك نظائر قد أقام النبي(ص)في الشعب مدة طويلة و كان يدعو الناس في أول أمره سرا إلى أن أمن و صارت له فئة و هو في كل ذلك نبي مبعوث مرسل فلم يبطل توقيه و تستره من بعض الناس بدعوته نبوته و لا أدحض ذلك حجته ثم دخل(ع)الغار فأقام فيه فلا يعرف أحد موضعه و لم يبطل ذلك نبوته و لو ارتفعت عينه لبطلت نبوته و كذلك الإمام يجوز أن يحبسه السلطان المدة الطويلة و يمنع من لقائه حتى لا يفتي و لا يعلم و لا يبين و الحجة قائمة ثابتة واجبة و إن لم يفت و لم يبين لأنه موجود العين في العالم ثابت الذات و لو أن نبيا أو إماما لم يبين و يعلم و يفت لم تبطل نبوته و لا إمامته و لا حجته و لو ارتفعت ذاته لبطلت