الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الاول 1 · صفحة 110 من 465
صفحة
[صفحة 99]
مضى الحسن كان الحسين أحق و أولى بدلالة الحسن لدلالة الرسول(ص)عليه و اختصاصه إياه و إشارته إليه فلو كان الحسن أوصى بالإمامة إلى ابنه لكان مخالفا للرسول(ص)و حاشا له من ذلك و بعد فلسنا نشك و لا نرتاب في أن الحسين(ع)أفضل من الحسن بن الحسن بن علي و الأفضل هو الإمام على الحقيقة عندنا و عند الزيدية فقد تبين لنا بما وصفنا كذب المغيرية و انتقض الأصل الذي بنوا عليه مقالتهم و نحن لم نخص علي بن الحسين بن علي(ع)بما خصصناه به محاباة و لا قلدنا في ذلك أحدا و لكن الأخبار قرعت سمعنا فيه بما لم تقرع في الحسن بن الحسن.
و دلنا على أنه أعلم منه ما نقل من علم الحلال و الحرام عنه و عن الخلف من بعده و عن أبي عبد الله(ع)و لم نسمع للحسن بن الحسن بشيء يمكننا أن نقابل بينه و بين من سمعناه من علم علي بن الحسين(ع)و العالم بالدين أحق بالإمامة ممن لا علم له فإن كنتم يا معشر الزيدية عرفتم للحسن بن الحسن علما بالحلال و الحرام فأظهروه و إن لم تعرفوا له ذلك فتفكروا في قول الله عز و جل أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ فلسنا ندفع الحسن بن الحسن عن فضل و تقدم و طهارة و زكاة و عدالة و الإمامة لا يتم أمرها إلا بالعلم بالدين و المعرفة بأحكام رب العالمين و بتأويل كتابه و ما رأينا إلى يومنا هذا و لا سمعنا بأحد قالت الزيدية بإمامته إلا و هو يقول في التأويل أعني تأويل القرآن على الاستخراج و في الأحكام على الاجتهاد و القياس و ليس يمكن معرفة تأويل القرآن بالاستنباط لأن ذلك كان ممكنا لو كان القرآن إنما أنزل بلغة واحدة و كان علماء أهل تلك اللغة يعرفون المراد فأما القرآن قد نزل بلغات كثيرة و فيه أشياء لا يعرف المراد منها إلا بتوقيف مثل الصلاة و الزكاة و الحج و ما في هذا الباب منه-