كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الاول 1 · صفحة 13 من 466

صفحة
[صفحة 12]

المثوبة و ما زاد في المثوبة إلا كشف عن الرحمة و دل على الجلالة فصح الخبر أن فيه تأييد الحكمة و تبليغ الحجة.


و في قول الله عز و جل‏ وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً حجة في غيبة الإمام(ع)من أوجه كثيرة أحدها أن الغيبة قبل الوجود أبلغ الغيبات كلها و ذلك أن الملائكة ما شهدوا قبل ذلك خليفة قط و أما نحن فقد شاهدنا خلفاء كثيرين غير واحد قد نطق به القرآن و تواترت به الأخبار حتى صارت كالمشاهدة و الملائكة لم يشهدوا واحدا منهم فكانت تلك الغيبة أبلغ و آخر أنها كانت غيبة من الله عز و جل و هذه الغيبة التي للإمام(ع)هي من قبل أعداء الله تعالى فإذا كان في الغيبة التي هي من الله عز و جل عبادة لملائكته فما الظن بالغيبة التي هي من أعداء الله و في غيبة الإمام(ع)عبادة مخلصة لم تكن في تلك الغيبة و ذلك أن الإمام الغائب(ع)مقموع مقهور مزاحم في حقه قد غلب قهرا و جرى على شيعته قسرا من أعداء الله ما جرى من سفك الدماء و نهب الأموال و إبطال الأحكام و الجور على الأيتام و تبديل الصدقات و غير ذلك مما لا خفاء به و من اعتقد موالاته شاركه في أجره و جهاده و تبرأ من أعدائه و كان له في براءة مواليه من أعدائه أجر و في ولاية أوليائه أجر يربو على أجر ملائكة الله عز و جل على الإيمان بالإمام المغيب في العدم و إنما قصَّ الله عز و جل نبأه قبل وجوده توقيرا و تعظيما له ليستعبد له الملائكة و يتشمروا لطاعته و إنما مثال ذلك تقديم الملك فيما بيننا بكتاب أو رسول إلى أوليائه أنه قادم عليهم حتى يتهيئوا لاستقباله و ارتياد الهدايا له ما يقطع به و معه عذرهم في تقصير إن قصروا في خدمته كذلك بدأ الله عز و جل بذكر نبئه إبانة عن جلالته و رتبته و كذلك قضيته في السلف و الخلف فما قبض خليفة إلا عرف خلقه الخليفة الذي يتلوه و تصديق‏


التالي ص 13/466 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...