كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الاول 1 · صفحة 131 من 465

صفحة
[صفحة 120]

يصلح أن يكون إماما للمسلمين و الذين غابوا لا حجة لهم علينا و في هذا أدل دليل على أن معنى‏


قَوْلِ النَّبِيِّ ص‏ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي‏


. ليس ما يسبق إلى قلوب الإمامية و الزيدية و للنظام و أصحابه أن يقولوا وجدنا الذي لا يفارق الكتاب هو الخبر القاطع للعذر فإنه ظاهر كظهور الكتاب ينتفع به و يمكن اتباعه و التمسك به.


فأما العترة فلسنا نشاهد منهم عالما يمكن أن نقتدي به و إن بلغنا عن واحد منهم مذهب بلغنا عن آخر أنه يخالفه و الاقتداء بالمختلفين فاسد فكيف يقول صاحب الكتاب ثم اعلم أن النبي(ص)لما أمرنا بالتمسك بالعترة كان بالعقل و التعارف و السيرة ما يدل على أنه أراد علماءهم دون جهالهم و البررة الأتقياء دون غيرهم فالذي يجب علينا و يلزمنا أن ننظر إلى من يجتمع له العلم بالدين مع العقل و الفضل و الحلم و الزهد في الدنيا و الاستقلال بالأمر فنقتدي به و نتمسك بالكتاب و به.


و إن قال فإن اجتمع ذلك في رجلين و كان أحدهما ممن يذهب إلى مذهب الزيدية و الآخر إلى مذهب الإمامية بمن يقتدى منهما و لمن يتبع قلنا له هذا لا يتفق فإن اتفق فرق بينهما دلالة واضحة إما نص من إمام تقدمه و إما شي‏ء يظهر في علمه كما ظهر في‏


أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ النَّهَرِ حِينَ قَالَ‏ وَ اللَّهِ مَا عَبَرُوا النَّهَرَ وَ لَا يَعْبُرُوا وَ اللَّهِ مَا يُقْتَلُ مِنْكُمْ عَشَرَةٌ وَ لَا يَنْجُوا مِنْهُمْ عَشَرَةٌ


. و إما أن يظهر من أحدهما مذهب يدل على أن الاقتداء به لا يجوز كما ظهر من علم الزيدية القول بالاجتهاد و القياس في الفرائض السمعية و الأحكام فيعلم بهذا أنهم غير أئمة و لست أريد بهذا القول زيد بن علي و أشباهه لأن أولئك لم يظهروا ما ينكر و لا ادعوا أنهم أئمة و إنما


التالي ص 131/465 — الأصلية 120 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...