الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الاول 1 · صفحة 8 من 465
صفحة
[صفحة 7]
مما يزع القرآن و قد نطق بمثله قوله عز و جل لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ فوجب أن ينصب عز و جل خليفة يقصر من أيدي أعدائه عن أوليائه ما تصح به و معه الولاية لأنه لا ولاية مع من أغفل الحقوق و ضيع الواجبات و وجب خلعه في العقول جل الله تعالى عن ذلك و الخليفة اسم مشترك لأنه لو أن رجلا بنى مسجدا و لم يؤذن فيه و نصب فيه مؤذنا كان مؤذنه فأما إذا أذن فيه أياما ثم نصب فيه مؤذنا كان خليفته و كذلك الصورة في العقول و المعارف متى قال البندار هذا خليفتي كان خليفته على البندرة لا على البريد و المظالم فكذلك القول في صاحبي البريد و المظالم فثبت أن الخليفة من الأسماء المشتركة فكان من صفة الله تعالى ذكره الانتصاف لأوليائه من أعدائه فوكل من ذلك معنى إلى خليفته فلهذا الشأن استحق معنى الخليفة دون معنى أن يتخذ شريكا معبودا مع الله سبحانه و لهذا من الشأن قال الله تبارك و تعالى لإبليس يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ ثم قال عز و جل بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ و ذلك أنه يقطع العذر و لا يوهم أنه خليفة شارك الله في وحدته فقال بعد ما عرفت أنه خلق الله ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ ثم قال بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ و اليد في اللغة قد تكون بمعنى النعمة و قد كان لله عز و جل عليه نعمتان حوتا نعما كقوله عز و جل وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً و هما نعمتان حوتا