الرجوع
الرئيسية
كمال الدين و تمام النعمة
الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 613
/ داخلي 281 من 349
<
استماع
>
»»
×1
+
−
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
انتقال للصفحة الأصلية
[صفحة 613]
وَ أَنْ يَحْتَقِرَ عَمَلَهُ وَ نَفْسَهُ فِي رَأْيِهِ لِكَيْ لَا يَدْخُلَهُ عُجْبٌ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ مَدَحَ أَهْلَ الْعَقْلِ وَ ذَمَّ أَهْلَ الْعُجْبِ وَ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَ بِالْعَقْلِ يُدْرَكُ كُلُّ خَيْرٍ بِإِذْنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ بِالْجَهْلِ تَهْلِكُ النُّفُوسُ وَ إِنَّ مِنْ أَوْثَقِ الثِّقَاتِ عِنْدَ ذَوِي الْأَلْبَابِ مَا أَدْرَكَتْهُ عُقُولُهُمْ وَ بَلَغَتْهُ تَجَارِبُهُمْ وَ نَالَتْهُ أَبْصَارُهُمْ فِي التَّرْكِ لِلْأَهْوَاءِ وَ الشَّهَوَاتِ وَ لَيْسَ ذُو الْعَقْلِ بِجَدِيرٍ أَنْ يَرْفُضَ مَا قَوِيَ عَلَى حِفْظِهِ مِنَ الْعَمَلِ احْتِقَاراً لَهُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ وَ إِنَّمَا هَذَا مِنْ أَسْلِحَةِ الشَّيْطَانِ الْغَامِضَةِ الَّتِي لَا يُبْصِرُهَا إِلَّا مَنْ تَدَبَّرَهَا وَ لَا يَسْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنْهَا وَ مِنْ رَأْسِ أَسْلِحَتِهِ سِلَاحَانِ أَحَدُهُمَا إِنْكَارُ الْعَقْلِ أَنْ يُوقِعَ فِي قَلْبِ الْإِنْسَانِ الْعَاقِلِ أَنَّهُ لَا عَقْلَ لَهُ وَ لَا بَصَرَ وَ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِي عَقْلِهِ وَ بَصَرِهِ وَ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّهُ عَنْ مَحَبَّةِ الْعِلْمِ وَ طَلَبِهِ وَ يُزَيِّنَ لَهُ الِاشْتِغَالَ بِغَيْرِهِ مِنْ مَلَاهِي الدُّنْيَا فَإِنِ اتَّبَعَهُ الْإِنْسَانُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَهُوَ ظَفَرُهُ وَ إِنْ عَصَاهُ وَ غَلَبَهُ فَزِعَ إِلَى السِّلَاحِ الْآخَرِ وَ هُوَ أَنْ يَجْعَلَ الْإِنْسَانَ إِذَا عَمِلَ شَيْئاً وَ أَبْصَرَ عَرَضَ لَهُ بِأَشْيَاءَ لَا يُبْصِرُهَا لِيَغُمَّهُ وَ يضجزه [يُضْجِرَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ حَتَّى يُبْغِضَ إِلَيْهِ مَا هُوَ فِيهِ بِتَضْعِيفِ عَقْلِهِ عِنْدَهُ وَ بِمَا يَأْتِيهِ مِنَ الشُّبْهَةِ وَ يَقُولُ أَ لَسْتَ تَرَى أَنَّكَ لَا تَسْتَكْمِلُ هَذَا الْأَمْرَ وَ لَا تُطِيقُهُ أَبَداً فَبِمَ تَعْنِي نَفْسَكَ وَ تُشْقِيهَا فِيمَا لَا طَاقَةَ لَكَ بِهِ فَبِهَذَا السِّلَاحِ صَرَعَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَاحْتَرِسْ مِنْ أَنْ تَدَعَ اكْتِسَابَ عِلْمِ مَا تَعْلَمُهُ وَ أَنْ تُخْدَعَ عَمَّا اكْتَسَبْتَ مِنْهُ فَإِنَّكَ فِي دَارٍ قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَى أَكْثَرِ أَهْلِهَا الشَّيْطَانُ بِأَلْوَانِ حِيَلِهِ وَ وُجُوهِ ضَلَالَتِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ قَدْ ضَرَبَ عَلَى سَمْعِهِ وَ عَقْلِهِ وَ قَلْبِهِ فَتَرَكَهُ لَا يَعْلَمُ شَيْئاً وَ لَا يَسْأَلُ عَنْ عِلْمِ مَا يَجْهَلُ مِنْهُ كَالْبَهِيمَةِ وَ إِنَّ لِعَامَّتِهِمْ أَدْيَاناً مُخْتَلِفَةً فَمِنْهُمُ الْمُجْتَهِدُونَ فِي الضَّلَالَةِ حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَسْتَحِلُّ دَمَ بَعْضٍ وَ أَمْوَالَهُمْ وَ يُمَوِّهُ ضَلَالَتَهُمْ بِأَشْيَاءَ مِنَ الْحَقِّ لِيَلْبِسَ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَ يُزَيِّنَهُ لِضَعِيفِهِمْ وَ يَصُدَّهُمْ عَنِ الدِّينِ الْقَيِّمِ فَالشَّيْطَانُ وَ جُنُودُهُ دَائِبُونَ فِي إِهْلَاكِ النَّاسِ وَ تَضْلِيلِهِمْ لَا يَسْأَمُونَ وَ لَا يَفْتُرُونَ وَ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ وَ لَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُ مَكَايِدِهِمْ إِلَّا بِعَوْنٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الِاعْتِصَامِ بِدِينِهِ فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَوْفِيقاً لِطَاعَتِهِ وَ نَصْراً عَلَى عَدُوِّنَا فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
التالي
الأصلية 613
داخلي 281/349
السابق
الفهرس الذكي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...