كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 614 / داخلي 282 من 349

[صفحة 614]

قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ صِفْ لِيَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى حَتَّى كَأَنِّي أَرَاهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ لَا يُوصَفُ بِالرُّؤْيَةِ وَ لَا يُبْلَغُ بِالْعُقُولِ كُنْهَ صِفَتِهِ وَ لَا تَبْلُغُ الْأَلْسُنُ كُنْهَ مِدْحَتِهِ وَ لَا يُحِيطُ الْعِبَادُ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا عَلَّمَهُمْ مِنْهُ عَلَى أَلْسِنَةِ أَنْبِيَائِهِ ع- بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَ لَا تُدْرِكُ الْأَوْهَامُ عِظَمَ رُبُوبِيَّتِهِ هُوَ أَعْلَى مِنْ ذَلِكَ وَ أَجَلُّ وَ أَعَزُّ وَ أَعْظَمُ وَ أَمْنَعُ وَ أَلْطَفُ فَبَاحَ لِلْعِبَادِ مِنْ عِلْمِهِ بِمَا أَحَبَّ وَ أَظْهَرَهُمْ مِنْ صِفَتِهِ عَلَى مَا أَرَادَ وَ دَلَّهُمْ عَلَى مَعْرِفَتِهِ وَ مَعْرِفَةِ رُبُوبِيَّتِهِ بِإِحْدَاثِ مَا لَمْ يَكُنْ وَ إِعْدَامِ مَا أَحْدَثَ.


قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ وَ مَا الْحُجَّةُ قَالَ إِذَا رَأَيْتَ شَيْئاً مَصْنُوعاً غَابَ عَنْكَ صَانِعُهُ عَلِمْتَ بِعَقْلِكَ أَنَّ لَهُ صَانِعاً فَكَذَلِكَ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ وَ مَا بَيْنَهُمَا فَأَيُّ حَجَّةٍ أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ.


قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ فَأَخْبِرْنِي أَيُّهَا الْحَكِيمُ أَ بِقَدَرٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُصِيبُ النَّاسَ مَا يُصِيبُهُمْ مِنَ الْأَسْقَامِ وَ الْأَوْجَاعِ وَ الْفَقْرِ وَ الْمَكَارِهِ أَوْ بِغَيْرِ قَدَرٍ.


قَالَ بِلَوْهَرُ لَا بَلْ بِقَدَرٍ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَعْمَالِهِمُ السَّيِّئَةِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ سَيِّئِ أَعْمَالِهِمْ بَرِي‏ءٌ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْجَبَ الثَّوَابَ الْعَظِيمَ لِمَنْ أَطَاعَهُ وَ الْعِقَابَ الشَّدِيدَ لِمَنْ عَصَاهُ.


قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَنْ أَعْدَلُ النَّاسِ وَ مَنْ أَجْوَرُهُمْ وَ مَنْ أَكْيَسُهُمْ وَ مَنْ أَحْمَقُهُمْ وَ مَنْ أَشْقَاهُمْ وَ مَنْ أَسْعَدُهُمْ قَالَ أَعْدَلُهُمْ أَنْصَفُهُمْ مِنْ نَفْسِهِ وَ أَجْوَرُهُمْ مَنْ كَانَ جَوْرُهُ عِنْدَهُ عَدْلًا وَ عَدْلُ أَهْلِ الْعَدْلِ عِنْدَهُ جَوْراً وَ أَمَّا أَكْيَسُهُمْ فَمَنْ أَخَذَ لِآخِرَتِهِ أُهْبَتَهَا وَ أَحْمَقُهُمْ مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ وَ الْخَطَايَا عَمَلَهُ وَ أَسْعَدُهُمْ مَنْ خُتِمَ عَاقِبَةَ عَمَلِهِ بِخَيْرٍ وَ أَشْقَاهُمْ مَنْ خُتِمَ لَهُ بِمَا يُسْخِطُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ.


ثُمَّ قَالَ مَنْ دَانَ النَّاسَ بِمَا إِنْ دُيِّنَ بِمِثْلِهِ هَلَكَ فَذَلِكَ الْمُسْخِطُ لِلَّهِ الْمُخَالِفُ لِمَا يُحِبُّ وَ مَنْ دَانَهُمْ بِمَا إِنْ دُيِّنَ بِمِثْلِهِ صَلَحَ فَذَلِكَ الْمُطِيعُ لِلَّهِ الْمُوَافِقُ لِمَا يُحِبُ‏


التالي الأصلية 614داخلي 282/349 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...