كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 623 / داخلي 291 من 349

[صفحة 623]

أَعْدَائِي قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّمَا نَمْنَعُكَ مِنَ النَّاسِ وَ السِّبَاعِ وَ الْهَوَامِّ وَ دَوَابِّ الْأَرْضِ فَأَمَّا الْبِلَى فَلَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَ لَا قُوَّةَ لَنَا عَلَيْهِ وَ لَا امْتِنَاعَ لَنَا مِنْهُ فَقَالَ فَهَلْ مِنْ حِيلَةٍ فِي دَفْعِ ذَلِكَ عَنِّي قَالُوا لَا قَالَ فَشَيْ‏ءٌ دُونَ ذَلِكَ تُطِيقُونَهُ قَالُوا وَ مَا هُوَ قَالَ الْأَوْجَاعُ وَ الْأَحْزَانُ وَ الْهُمُومُ قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّمَا قَدْ قَدَّرَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ قَوِيٌّ لَطِيفٌ وَ ذَلِكَ يَثُورُ مِنَ الْجِسْمِ وَ النَّفْسِ وَ هُوَ يَصِلُ إِلَيْكَ إِذَا لَمْ يُوصَلْ وَ لَا يُحْجَبُ عَنْكَ وَ إِنْ حُجِبَ قَالَ فَأَمْرٌ دُونَ ذَلِكَ قَالُوا وَ مَا هُوَ قَالَ مَا قَدْ سَبَقَ مِنَ الْقَضَاءِ قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ وَ مَنْ ذَا غَالَبَ الْقَضَاءَ فَلَمْ يُغْلَبْ وَ مَنْ ذَا كَابَرَهُ فَلَمْ يُقْهَرْ قَالَ فَمَا ذَا عِنْدَكُمْ قَالُوا مَا نَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ الْقَضَاءِ وَ قَدْ أَصَبْتَ التَّوْفِيقَ وَ التَّسْدِيدَ فَمَا ذَا الَّذِي تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ أَصْحَاباً يَدُومُ عَهْدُهُمْ وَ يَفُوا لِي وَ تَبْقَى لِي أُخُوَّتُهُمْ وَ لَا يَحْجُبُهُمْ عَنِّي الْمَوْتُ وَ لَا يَمْنَعُهُمُ الْبِلَى عَنْ صُحْبَتِي وَ لَا يَسْتَحِيلُ بِهِمُ الِامْتِنَاعُ عَنْ صُحْبَتِي وَ لَا يُفْرِدُونِي إِنْ مِتُّ وَ لَا يُسَلِّمُونِي إِنْ عِشْتُ وَ يَدْفَعُونَ عَنِّي مَا عَجَزْتُمْ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الْمَوْتِ.


قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ وَ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْتَ قَالَ هُمُ الَّذِينَ أَفْسَدْتُهُمْ بِاسْتِصْلَاحِكُمْ قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ أَ فَلَا تَصْطَنِعُ عِنْدَنَا وَ عِنْدَهُمْ مَعْرُوفاً فَإِنَّ أَخْلَاقَكَ تَامَّةٌ وَ رَأْفَتَكَ عَظِيمَةٌ قَالَ إِنَّ فِي صُحْبَتِكُمْ إِيَّايَ السَّمَّ الْقَاتِلَ وَ الصَّمَمَ وَ الْعَمَى فِي طَاعَتِكُمْ وَ الْبُكْمَ مِنْ مُوَافَقَتِكُمْ قَالُوا كَيْفَ ذَاكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ قَالَ صَارَتْ صُحْبَتُكُمْ إِيَّايَ فِي الِاسْتِكْثَارِ وَ مُوَافَقَتُكُمْ عَلَى الْجَمْعِ وَ طَاعَتُكُمْ إِيَّايَ فِي الِاغْتِفَالِ فَبَطَّأْتُمُونِي عَنِ الْمَعَادِ وَ زَيَّنْتُمْ لِيَ الدُّنْيَا وَ لَوْ نَصَحْتُمُونِي ذَكَّرْتُمُونِيَ الْمَوْتَ وَ لَوْ أَشْفَقْتُمْ عَلَيَّ ذَكَّرْتُمُونِيَ الْبِلَى وَ جَمَعْتُمْ لِي مَا يَبْقَى وَ لَمْ تَسْتَكْثِرُوا لِي مَا يَفْنَى فَإِنَّ تِلْكَ الْمَنْفَعَةَ الَّتِي ادَّعَيْتُمُوهَا ضَرَرٌ وَ تِلْكَ الْمَوَدَّةَ عَدَاوَةٌ وَ قَدْ رَدَدْتُهَا عَلَيْكُمْ لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا مِنْكُمْ.


التالي الأصلية 623داخلي 291/349 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...