كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 625 / داخلي 293 من 349

[صفحة 625]

لِنَفْسِهِ الْفَسَادَ وَ مَنْ أَصْلَحَهَا فَقَدِ اسْتَوْجَبَ الصَّلَاحَ لِبَدَنِهِ وَ أَيُّ فَسَادٍ أَعْظَمُ مِنْ رَفْضِ هَذِهِ الرَّعِيَّةِ الَّتِي أَنْتَ إِمَامُهَا وَ الْإِقَامَةِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّتِي أَنْتَ نِظَامُهَا حَاشَا لَكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنْ تَخْلَعَ عَنْكَ لِبَاسَ الْمُلْكِ الَّذِي هُوَ الْوَسِيلَةُ إِلَى شَرَفِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ قَدْ فَهِمْتُ الَّذِي ذَكَرْتُمْ وَ عَقَلْتُ الَّذِي وَصَفْتُمْ فَإِنْ كُنْتُ إِنَّمَا أَطْلُبُ الْمُلْكَ عَلَيْكُمْ لِلْعَدْلِ فِيكُمْ وَ الْأَجْرِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي اسْتِصْلَاحِكُمْ بِغَيْرِ أَعْوَانٍ يَرْفِدُونَنِي وَ وُزَرَاءَ يَكْفُونَنِي فَمَا عَسَيْتُ أَنْ أَبْلُغَ بِالْوَحْدَةِ فِيكُمْ أَ لَسْتُمْ جَمِيعاً نُزُعاً إِلَى الدُّنْيَا وَ شَهَوَاتِهَا وَ لَذَّاتِهَا وَ لَا آمَنُ أَنْ أَخْلُدَ إِلَى الْحَالِ الَّتِي أَرْجُو أَنْ أَدَعَهَا وَ أَرْفِضَهَا فَإِنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ أَتَانِي الْمَوْتُ عَلَى غِرَّةٍ فَأَنْزَلَنِي عَنْ سَرِيرِ مُلْكِي إِلَى بَطْنِ الْأَرْضِ وَ كَسَانِي التُّرَابَ بَعْدَ الدِّيبَاجِ وَ الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ وَ نَفِيسِ الْجَوْهَرِ وَ ضَمَّنِي إِلَى الضِّيقِ بَعْدَ السَّعَةِ وَ أَلْبَسَنِي الْهَوَانَ بَعْدَ الْكَرَامَةِ فَأَصِيرُ فَرِيداً بِنَفْسِي لَيْسَ مَعِي أَحَدٌ مِنْكُمْ فِي الْوَحْدَةِ قَدْ أَخْرَجْتُمُونِي مِنَ الْعُمْرَانِ وَ أَسْلَمْتُمُونِي إِلَى الْخَرَابِ وَ خَلَّيْتُمْ بَيْنَ لَحْمِي وَ بَيْنَ سِبَاعِ الطَّيْرِ وَ حَشَرَاتِ الْأَرْضِ فَأَكَلَتْ مِنِّي النَّمْلَةُ فَمَا فَوْقَهَا مِنَ الْهَوَامِّ وَ صَارَ جَسَدِي دُوداً وَ جِيفَةً قَذِرَةً الذُّلُّ لِي حَلِيفٌ وَ الْعِزُّ مِنِّي غَرِيبٌ أَشَدُّكُمْ حُبّاً لِي أَسْرَعُكُمْ إِلَى دَفْنِي وَ التَّخْلِيَةِ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَا قَدَّمْتُ مِنْ عَمَلِي وَ أَسْلَفْتُ مِنْ ذُنُوبِي فَيُورِثُنِي ذَلِكَ الْحَسْرَةَ وَ يُعْقِبُنِي النَّدَامَةَ وَ قَدْ كُنْتُمْ وَعَدْتُمُونِي أَنْ تَمْنَعُونِي مِنْ عَدُوِّي الضَّارِّ فَإِذَا أَنْتُمْ لَا مَنْعَ عِنْدَكُمْ وَ لَا قُوَّةَ عَلَى ذَلِكَ لَكُمْ وَ لَا سَبِيلَ أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي مُحْتَالٌ لِنَفْسِي إِذْ جِئْتُمْ بِالْخِدَاعِ وَ نَصَبْتُمْ لِي شِرَاكَ الْغُرُورِ.


فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمَحْمُودُ لَسْنَا الَّذِي كُنَّا كَمَا أَنَّكَ لَسْتَ الَّذِي كُنْتَ وَ قَدْ أَبْدَلَنَا الَّذِي أَبْدَلَكَ وَ غَيَّرَنَا الَّذِي غَيَّرَكَ فَلَا تَرُدَّ عَلَيْنَا تَوْبَتَنَا وَ بَذْلَ نَصِيحَتِنَا قَالَ أَنَا مُقِيمٌ فِيكُمْ مَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ وَ مُفَارِقُكُمْ إِذَا خَالَفْتُمُوهُ فَأَقَامَ ذَلِكَ الْمَلِكُ فِي مُلْكِهِ وَ أَخَذَ جُنُودُهُ بِسِيرَتِهِ وَ اجْتَهَدُوا فِي الْعِبَادَةِ فَخَصَبَ بِلَادُهُمْ وَ غَلَبُوا عَدُوَّهُمْ وَ ازْدَادَ مُلْكُهُمْ حَتَّى هَلَكَ ذَلِكَ الْمَلِكُ وَ قَدْ صَارَ فِيهِمْ بِهَذِهِ السِّيرَةِ اثْنَتَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ كَانَ جَمِيعُ مَا عَاشَ أَرْبَعاً وَ سِتِّينَ سَنَةً.


التالي الأصلية 625داخلي 293/349 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...