كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 635 / داخلي 303 من 349

[صفحة 635]

لِي فِيمَا أَرَدْتُ.


فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِ الْمَلِكِ يَعْبُدَانِ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ وَ يَسِيحَانِ فِي الْأَرْضِ فَهَدَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِمَا أُنَاساً كَثِيراً وَ بَلَغَ شَأْنُ الْغُلَامِ وَ ارْتَفَعَ ذِكْرُهُ فِي الْآفَاقِ فَذَكَرَ وَالِدَهُ وَ قَالَ لَوْ بَعَثْتُ إِلَيْهِ فَاسْتَنْقَذْتُهُ مِمَّا هُوَ فِيهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولًا فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ إِنَّ ابْنَكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ قَصَّ عَلَيْهِ خَبَرَهُ وَ أَمْرَهُ فَأَتَاهُ وَالِدُهُ وَ أَهْلُهُ فَاسْتَنْقَذَهُمْ مِمَّا كَانُوا فِيهِ.


ثُمَّ إِنَّ بِلَوْهَرَ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ اخْتَلَفَ إِلَى يُوذَاسُفَ أَيَّاماً حَتَّى عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ فُتِحَ لَهُ الْبَابُ وَ دَلَّهُ عَلَى سَبِيلِ الصَّوَابِ ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ تِلْكَ الْبِلَادِ إِلَى غَيْرِهَا وَ بَقِيَ يُوذَاسُفُ حَزِيناً مُغْتَمّاً فَمَكَثَ بِذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ وَقْتُ خُرُوجِهِ إِلَى النُّسَّاكِ لِيُنَادِيَ بِالْحَقِّ وَ يَدْعُوَ إِلَيْهِ أَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَلَمَّا رَأَى مِنْهُ خَلْوَةً ظَهَرَ لَهُ وَ قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ لَكَ الْخَيْرُ وَ السَّلَامَةُ أَنْتَ إِنْسَانٌ بَيْنَ الْبَهَائِمِ الظَّالِمِينَ الْفَاسِقِينَ مِنَ الْجُهَّالِ أَتَيْتُكَ بِالتَّحِيَّةِ مِنَ الْحَقِّ وَ إِلَهُ الْخَلْقِ بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِأُبَشِّرَكَ وَ أَذْكُرَ لَكَ مَا غَابَ عَنْكَ مِنْ أُمُورِ دُنْيَاكَ وَ آخِرَتِكَ فَاقْبَلْ بِشَارَتِي وَ مَشُورَتِي وَ لَا تَغْفَلْ عَنْ قَوْلِي اخْلَعْ عَنْكَ الدُّنْيَا وَ انْبِذْ عَنْكَ شَهَوَاتِهَا وَ ازْهَدْ فِي الْمُلْكِ الزَّائِلِ وَ السُّلْطَانِ الْفَانِي الَّذِي لَا يَدُومُ وَ عَاقِبَتُهُ النَّدَمُ وَ الْحَسْرَةُ وَ اطْلُبِ الْمُلْكَ الَّذِي لَا يَزُولُ وَ الْفَرَحَ الَّذِي لَا يَنْقَضِي وَ الرَّاحَةَ الَّتِي لَا يَتَغَيَّرُ وَ كُنْ صَدِيقاً مُقْسِطاً فَإِنَّكَ تَكُونُ إِمَامَ النَّاسِ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ.


فَلَمَّا سَمِعَ يُوذَاسُفُ كَلَامَهُ خَرَّ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَاجِداً وَ قَالَ إِنِّي لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى مُطِيعٌ وَ إِلَى وَصِيَّتِهِ مُنْتَهٍ فَمُرْنِي بِأَمْرِكَ فَإِنِّي لَكَ حَامِدٌ وَ لِمَنْ بَعَثَكَ إِلَيَّ شَاكِرٌ فَإِنَّهُ رَحِمَنِي وَ رَءُوفٌ بِي وَ لَمْ يَرْفُضْنِي بَيْنَ الْأَعْدَاءِ فَإِنِّي كُنْتُ بِالَّذِي أَتَيْتَنِي بِهِ مُهْتَمّاً قَالَ الْمَلَكُ إِنِّي أَرْجِعُ إِلَيْكَ بَعْدَ أَيَّامٍ ثُمَّ أُخْرِجُكَ فَتَهَيَّأْ لِذَلِكَ وَ لَا تَغْفَلْ عَنْهُ فَوَطَّنَ يُوذَاسُفُ نَفْسَهُ عَلَى الْخُرُوجِ وَ جَعَلَ هِمَّتَهُ كُلَّهُ فِيهِ وَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ أَحَداً حَتَّى إِذَا جَاءَ وَقْتُ خُرُوجِهِ أَتَاهُ الْمَلَكُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ فَقَالَ‏


التالي الأصلية 635داخلي 303/349 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...