مختصر البصائر

حسن بن سليمان بن محمد الحلي · مختصر البصائر · الصفحة الأصلية 240 / داخلي 224 من 504

[صفحة 240]

وَ أَنَّهُ بَلَغَكَ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْفَوَاحِشَ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا مِنَ الْخَمْرِ، وَ الْمَيْسِرِ، وَ الْمَيْتَةِ، وَ الدَّمِ، وَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ هُمْ رِجَالٌ.


وَ ذَكَرُوا أَنَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ نِكَاحِ الْأُمَّهَاتِ وَ الْبَنَاتِ، وَ الْأَخَوَاتِ، وَ الْعَمَّاتِ، وَ الْخَالاتِ، وَ بَنَاتِ الْأَخِ، وَ بَنَاتِ الْأُخْتِ، وَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنَ النِّسَاءِ إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ نِكَاحَ نِسَاءِ النَّبِيِّ ص وَ مَا سِوَى ذَلِكَ فَمُبَاحٌ كُلُّهُ.


وَ ذَكَرْتَ أَنَّهُ بَلَغَكَ أَنَّهُمْ يَتَرَادَفُونَ الْمَرْأَةَ الْوَاحِدَةَ، وَ يَتَشَاهَدُونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ بِالزُّورِ، وَ يَزْعُمُونَ أَنَّ لِهَذَا ظَهْراً وَ بَطْناً يَعْرِفُونَهُ، فَالظَّاهِرُ مَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْهُ يَأْخُذُونَ بِهِ مُدَافَعَةً عَنْهُمْ، وَ الْبَاطِنُ هُوَ الَّذِي يَطْلُبُونَ وَ بِهِ أُمِرُوا بِزَعْمِهِمْ.


وَ كَتَبْتَ تَذْكُرُ الَّذِي عَظُمَ عَلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ حِينَ بَلَغَكَ، فَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي (عَنْ قَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ أَ حَلَالٌ هُوَ أَمْ حَرَامٌ، وَ كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي) (1) عَنْ تَفْسِيرِ ذَلِكَ وَ أَنَا أُبَيِّنُهُ لَكَ حَتَّى لَا تَكُونَ مِنْ ذَلِكَ فِي عَمًى وَ لَا شُبْهَةٍ تَدْخُلُ عَلَيْكَ.


وَ قَدْ كَتَبْتُ إِلَيْكَ فِي كِتَابِي هَذَا تَفْسِيرَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ فَاحْفَظْهُ الْحِفَاظَ كُلَّهُ وَ عِهْ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ (2) وَ أَنَا أَصِفُهُ لَكَ بِحِلِّهِ، وَ أَنْفِي عَنْكَ حَرَامَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا وَصَفْتُ لَكَ، وَ أُعَرِّفُكَهُ حَتَّى تَعْرِفَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَا تُنْكِرْهُ، وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏، وَ الْقُوَّةُ وَ الْعِزَّةُ لِلَّهِ جَمِيعاً.


أُخْبِرُكَ أَنَّهُ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ وَ يَدِينُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ الَّتِي سَأَلْتَنِي عَنْهَا فَهُوَ مُشْرِكٌ بِاللَّهِ، بَيِّنُ الشِّرْكِ لَا يَسَعُ لِأَحَدٍ الشَّكُّ فِيهِ.


وَ أُخْبِرُكَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ كَانَ مِنْ قَوْمٍ سَمِعُوا مَا لَمْ يَعْقِلُوهُ عَنْ أَهْلِهِ، وَ لَمْ يُعْطَوْا


____________

(1) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَتِي «س وَ ض».

(2) الْحَاقَّةِ 69: 12.

التالي الأصلية 240داخلي 224/504 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...