مختصر البصائر

حسن بن سليمان بن محمد الحلي · مختصر البصائر · صفحة 382 من 582

صفحة
[صفحة 344]

وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى بَابِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص الَّذِي يُصَلِّي عِنْدَهُ بِالْجَنَائِزِ- فَوَقَفَتْ عِنْدَهُ وَ بَرَكَتْ، وَ وَضَعَتْ جِرَانَهَا عَلَى الْأَرْضِ.


فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص، وَ أَقْبَلَ أَبُو أَيُّوبَ‏ (1) مُبَادِراً حَتَّى احْتَمَلَ رَحْلَهُ فَأَدْخَلَهُ مَنْزِلَهُ، وَ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَلِيٌّ ع مَعَهُ حَتَّى بَنَى لَهُ مَسْجِداً، وَ بُنِيَتْ لَهُ مَسَاكِنُهُ وَ مَسْكَنُ عَلِيٍّ ع، فَتَحَوَّلَا إِلَى مَنَازِلِهِمَا».


فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع: جُعِلْتُ فِدَاكَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص حِينَ أَقْبَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَيْنَ فَارَقَهُ؟ فَقَالَ لَهُ: «إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى قُبَا فَنَزَلَ بِهِمْ يَنْتَظِرُ قُدُومَ عَلِيٍّ ع، قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: انْهَضْ بِنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَإِنَّ الْقَوْمَ قَدْ فَرِحُوا بِقُدُومِكَ وَ هُمْ يَسْتَرِيثُونَ‏ (2) إِقْبَالَكَ إِلَيْهِمْ، فَانْطَلِقْ بِنَا وَ لَا تُقِمْ هَاهُنَا تَنْتَظِرُ عَلِيّاً، فَمَا أَظُنُّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكَ إِلَى شَهْرٍ.


فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص: كَلَّا مَا أَسْرَعَهُ، وَ لَسْتُ أَرِيمُ‏ (3) حَتَّى يَقْدَمَ ابْنُ عَمِّي‏


____________


(1) أَبُو أَيُّوبَ: هُوَ خَالِدٍ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ الخزرجي، صحابي شَهِدَ الْعَقَبَةِ وَ بَدْراً وَ احدا وَ الْمَشَاهِدِ كُلِّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ قَدْ آخَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُصْعَبٍ بْنَ عُمَيْرٍ، وَ قَالَ الْكَشِّيُّ: وَ كَانَ مِنْ السَّابِقِينَ الَّذِينَ رَجَعُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع.

عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ ذَكَرَهُ فِي آخَرَ كِتَابِهِ فِي عِدَادِ الْمُنْكِرِينَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَ عَدَّهُ الطُّوسِيُّ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْإِمَامِ عَلِيُّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَ آلِهِمَا. تُوُفِّيَ فِي غَزَاةِ القسطنطينية سَنَةً خَمْسِينَ وَ قِيلَ إِحْدَى وَ قِيلَ اثْنَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ.


انْظُرْ الاصابة 1: 405/ 2163، وَ اسد الْغَابَةِ 2: 80، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 2 وَ 63، وَ رِجَالٍ الطُّوسِيُّ 18/ 2 40/ 1، وَ رِجَالٍ الْكَشِّيُّ: 38/ 78.


(2) ريث: أَبْطَأَ، وَ مَا أراثك عَلَيْنَا؟ أَيُّ مَا أَبْطَأَ بِكَ عَنَّا. الصِّحَاحِ 1: 284- ريث.

(3) فِي نُسْخَةٍ «س»: بناهض.

وَ رَامَ يريم: إِذَا بَرِحَ وَ زَالَ مِنْ مَكَانَهُ. النِّهَايَةِ لِابْنِ الْأَثِيرِ 2: 290- ريم.


التالي ص 382/582 — الأصلية 344 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...