مختصر البصائر

حسن بن سليمان بن محمد الحلي · مختصر البصائر · صفحة 395 من 582

صفحة
[صفحة 357]

[394/ 19]


وَ رَوَيْتُ بِطَرِيقِ الصَّدُوقِ أَيْضاً عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع‏ أَنَّهُ قَالَ لِلَّذِي سَأَلَهُ عَنِ الْقَدَرِ: «بَحْرٌ عَمِيقٌ فَلَا تَلِجْهُ» ثُمَّ سَأَلَهُ ثَانِيَةً عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: «طَرِيقٌ مُظْلِمٌ فَلَا تَسْلُكْهُ» ثُمَّ سَأَلَهُ ثَالِثَةً عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: «سِرُّ اللَّهِ فَلَا تَتَكَلَّفْهُ» (1).


[395/ 20] وَ رَوَى (رحمه الله) أَيْضاً عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع أَنَّهُ قَالَ فِي الْقَدَرِ: «أَلَا إِنَّ الْقَدَرَ سِرٌّ مِنْ سِرِّ اللَّهِ، وَ سِتْرٌ مِنْ سِتْرِ اللَّهِ، وَ حِرْزٌ مِنْ حِرْزِ اللَّهِ، مَرْفُوعٌ فِي حِجَابِ اللَّهِ، مَطْوِيٌّ عَنْ خَلْقِ اللَّهِ، مَخْتُومٌ بِخَاتَمِ اللَّهِ، سَابِقٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ، وَضَعَ اللَّهُ الْعِبَادَ عَنْ عِلْمِهِ، وَ رَفَعَهُ فَوْقَ شَهَادَاتِهِمْ وَ مَبْلَغِ عُقُولِهِمْ، لِأَنَّهُمْ لَا يَنَالُونَهُ بِحَقِيقَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَ لَا بِقُدْرَةِ الصَّمَدَانِيَّةِ، وَ لَا بِعَظَمَةِ النُّورَانِيَّةِ، وَ لَا بِعِزَّةِ الْوَحْدَانِيَّةِ، لِأَنَّهُ بَحْرٌ زَاخِرٌ خَالِصٌ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، عُمْقُهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ، عَرْضُهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ، أَسْوَدُ كَاللَّيْلِ الدَّامِسِ، كَثِيرُ الْحَيَّاتِ وَ الْحِيتَانِ، يَعْلُو مَرَّةً وَ يَسْفُلُ أُخْرَى، فِي قَعْرِهِ شَمْسٌ تُضِي‏ءُ، لَا يَنْبَغِي أَنْ يَطَّلِعَ إِلَيْهَا إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْفَرْدُ، فَمَنْ تَطَلَّعَ إِلَيْهَا فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي حُكْمِهِ، وَ نَازَعَهُ فِي سُلْطَانِهِ، وَ كَشَفَ عَنْ سِرِّهِ وَ سِتْرِهِ، وَ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ، وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ» (2).


[396/ 21] وَ رُوِيَ‏: أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع عَدَلَ مِنْ عِنْدِ حَائِطٍ مَائِلٍ إِلَى حَائِطٍ آخَرَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تَفِرُّ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ؟ فَقَالَ ع: «أَفِرُّ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى قَدَرِهِ» (3).


____________


(1) التوحيد: 365/ صدر حديث 3، و عنه في البحار 5: 110/ صدر حديث 35، و أورده في اعتقاداته: 34- ضمن مصنّفات المفيد. و لم يرد الحديث في نسخة «س» و المختصر المطبوع.

(2) التوحيد: 383/ 32، و أورده في اعتقاداته: 34- ضمن مصنّفات المفيد، و عنه في البحار 5:

97/ 23.


(3) التوحيد: 369/ 8، و أورده في اعتقاداته: 35- ضمن مصنّفات المفيد، و عن التوحيد في البحار 5: 114/ 41، و عن الاعتقادات في ص 97/ 24.

التالي ص 395/582 — الأصلية 357 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...