مختصر البصائر

حسن بن سليمان بن محمد الحلي · مختصر البصائر · صفحة 419 من 582

صفحة
[صفحة 380]

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ‏ (1) وَ قَالَ أَهْلُ النَّارِ رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَ كُنَّا قَوْماً ضالِّينَ‏ (2) وَ قَالَ إِبْلِيسُ‏ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي‏ (3)» فَقُلْتُ:


وَ اللَّهِ مَا أَقُولُ بِقَوْلِهِمْ، وَ لَكِنِّي أَقُولُ: لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَرَادَ وَ قَدَّرَ وَ قَضَى.


قَالَ: فَقَالَ ع: «يَا يُونُسُ لَيْسَ هَكَذَا، لَا يَكُونُ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ أَرَادَ وَ قَدَّرَ وَ قَضَى، يَا يُونُسُ تَعْلَمُ مَا الْمَشِيئَةُ؟» فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ: «هِيَ الذِّكْرُ الْأَوَّلُ، فَتَعْلَمُ مَا الْإِرَادَةُ؟» قُلْتُ: لَا، قَالَ: «هِيَ الْعَزِيمَةُ عَلَى مَا يَشَاءُ» قَالَ: فَتَعْلَمُ مَا الْقَدَرُ؟


قُلْتُ: لَا، قَالَ: «هُوَ الْهَنْدَسَةُ، وَ وَضْعُ الْحُدُودِ مِنَ الْبَقَاءِ وَ الْفَنَاءِ» قَالَ: ثُمَّ قَالَ:


«وَ الْقَضَاءُ هُوَ الْإِبْرَامُ وَ إِقَامَةُ الْعَيْنِ» قَالَ: فَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أُقَبِّلَ رَأْسَهُ، وَ قُلْتُ: فَتَحْتَ لِي شَيْئاً كُنْتُ عَنْهُ فِي غَفْلَةٍ (4).


____________


(1) الأعراف 7: 43.

(2) المؤمنون 23: 106.

(3) الحجر 15: 39.

(4) الكافي 1: 157/ 4، و عنه في البحار 5: 116/ 49.

التالي ص 419/582 — الأصلية 380 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...