حسن بن سليمان بن محمد الحلي · مختصر البصائر · صفحة 423 من 582
صفحة
[صفحة 384]
رسوله ص و أهل بيته و إن لم يكن معه بيّنة:
قوله ع: «فلن يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء، و لا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء».
ظاهره الجبر و ليس هو المراد، لما ثبت و تحقّق من مذهب آل محمّد (صلوات الله عليه و عليهم) و سلامه لكونه ينافي الثواب و العقاب.
و الجواب عن هذا: الظاهر أنّه ع أخبر عن الأمر الباطن، الذي جرى في علم اللّه سبحانه مما يؤول أمر خلقه إليه و يختم لهم به، و كان سببه طاعة من أطاعه، و معصية من عصاه في بدء الخلقة و هم ذرّ، كما بيّن ع و شرح في الحديث، و لا يلزم من إخباره بهذا العلم الذي علّمه اللّه تعالى إيّاه و أظهر عليه، و حدّث هو ع به و انتقل من الغيب إلى الشهادة، و من السرّ إلى العلانية، رفع القدرة و الاختيار عن المكلّفين، فإنّ التكليف إنّما هو جار على الظاهر دون الباطن الذي هو في علمه سبحانه، و إنّا امرنا بتصديقه و الإذعان له، و لهذا أمثلة كثيرة:
(1) فهو إخبار بما يختم له به، و يصير أمره إليه، و هو من سرّ اللّه الذي يظهر عليه من يشاء من عباده، و لا تنافي هذه الأخبار التكليف بل تجامعه، لأنّ التكليف على الظاهر و تحقّقه قدرة المكلّف، و هذا إخبار عن الأمر الباطن و ليس يدخل تحت قدرته.
و منها: ما أخبر رسول اللّه ص عن مشركي أهل مكّة و إنّهم لا يسلمون، و من يقتل منهم ببدر و يرمى بالقليب مع أنّهم مكلّفون بالإسلام، و الرسول ص يدعوهم إليه و يأمرهم به.