مختصر البصائر

حسن بن سليمان بن محمد الحلي · مختصر البصائر · صفحة 424 من 582

صفحة
[صفحة 385]

و منها: حاجة أهل الفقر و المسكنة و اضطرارهم، ففي الباطن من اللّه سبحانه، لأنّه هو المغني المفقر بالإجماع، لأنّه سبحانه و تعالى الخالق الرازق، المغني المفقر، و من ادّعى سواه كفر به، و في الظاهر


- مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ‏: «مَا جَاعَ فَقِيرٌ إِلَّا بِمَا مُتِّعَ بِهِ غَنِيٌّ»


(1) و يسمّى الغني: قاتل الفقير إذ منعه حقّه، و يعاقب عليه لاختياره لذلك و لا منافاة بينهما.

و منها: قتل المقتول، ففي الباطن‏ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ‏ (2) و هو عبد مأمور لا يتوفّى نفسا إلّا بإذن ربّه سبحانه، و في الظاهر: القاتل الذي تولّى إزهاق نفس المقتول هو الفاعل للقتل، و باختياره فعله، ثمّ يثاب أو يعاقب أو يكون مباحا، و لا ينافي باطن هذا الأمر ظاهره.


و منها: الغلاء بسبب الاحتكار، ففي الباطن هو سبحانه المغلّي و المرخّص للأسعار، لأنّه قسّم أرزاق عباده على السعة و الضيق،


- فَفِي الْحَدِيثِ عَنِ الرَّسُولِ ص أَنَّهُ قَالَ‏: «لَقَدْ نَفَثَ الرُّوحُ الْأَمِينُ فِي رُوعِي أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ مَا كُتِبَ لَهَا»


(3) و لا يجوز أن ينسب الرزق إلّا إليه سعته و ضيقه، و إن كان في الظاهر يلام المحتكر و يذّم و يعاقب، لأنّه اختار الاحتكار على البيع، و لا منافاة بين هذين الأمرين.

و منها: الأمر الجليل الكبير الذي أمر اللّه عباده بالإقرار به و تصديقه، لنصّ الكتاب العزيز عليه، و ورود الأحاديث الصحيحة به، و لا يجوز ردّ ما ثبت في‏


____________


(1) نهج البلاغة 3: 231/ 328.

(2) السجدة 32: 11.

(3) الكافي 2: 74/ 2، و فيه: حتى تستكمل رزقها.

التالي ص 424/582 — الأصلية 385 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...