حسن بن سليمان بن محمد الحلي · مختصر البصائر · صفحة 8 من 509
صفحة
[صفحة 12]
فارتحلت خلفه و قد كان خرج قاصدا نحو مولانا بسرّ من رأى فلحقته في بعض المنازل ... فوردنا سرّ من رأى فانتهينا إلى باب سيدنا فاستأذنا فخرج علينا بالإذن بالدخول عليه ... قال سعد: فما شبّهت وجه مولانا أبي محمد ع حين غشينا نور وجهه إلّا ببدر قد استوفى لياليه أربعا بعد عشر، و على فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة و المنظر ... و بين يدي مولانا رمّانة ذهبية تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركبة عليها، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة، و بيده قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض شيئا قبض الغلام على أصابعه، فكان مولانا يد حرج الرمّانة بين يديه و يشغله بردّها كيلا يصدّه عن كتابة ما أراد، فسلّمنا عليه فألطف في الجواب، و أومأ إلينا بالجلوس ....
قال سعد: فلمّا انصرفنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا- من حلوان على ثلاثة فراسخ- حمّ أحمد بن إسحاق و ثارت به علّة صعبة أيس من حياته فيها، فلمّا وردنا حلوان و نزلنا في بعض الخانات دعا أحمد بن إسحاق برجل من أهل بلده كان قاطنا بها، ثم قال: تفرّقوا عنّي هذه الليلة و اتركوني وحدي، فانصرفنا عنه و رجع كل واحد منّا إلى مرقده.
قال سعد: فلمّا حان أن ينكشف الليل عن الصبح أصابتني فكرة ففتحت عيني فإذا أنا بكافور الخادم- خادم مولانا أبي محمد ع- و هو يقول أحسن اللّه بالخير عزاكم، و جبر بالمحبوب رزيّتكم، قد فرغنا من غسل صاحبكم و من تكفينه، فقوموا لدفعه، فإنّه من أكرمكم محلّا عند سيّدكم ... (1).
التستري في قاموس الرجال قال: .... و يوضّح وضعه اشتماله على وفاة أحمد