مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 1 · صفحة 253 من 1047
صفحة
[صفحة 122]
قد ضوّأ اللّه- عزّ و جلّ- لك يا أمير المؤمنين عمّا عمى عنه بصري (1). فقلت:
يا أصحابنا ترون ما أرى؟ فقالوا: لا، قد ضوّأ اللّه لك يا أمير المؤمنين عمّا عمى عنه أبصارنا. فقلت: و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة لترونه كما أراه، و لتسمعنّ كلامه كما أسمع، فما لبثنا أن طلع شيخ عظيم الهامة، مديد القامة، له عينان بالطول، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته.
فقلت: من أين أتيت (2) يا لعين؟ قال: من الآثام (3). فقلت: و أين تريد؟
فقال: الآثام (4). فقلت: بئس الشيخ أنت. فقال: لم تقول هذا يا أمير المؤمنين؟
فو اللّه لأحدّثنّك بحديث عنّي، عن اللّه- عزّ و جلّ- ما بيننا ثالث. فقلت: يا لعين عنك، عن اللّه- عزّ و جلّ- ما بينكما ثالث؟! قال: نعم، إنّه لمّا هبطت بخطيئتي إلى السماء الرابعة ناديت: إلهي و سيّدي ما أحسبك خلقت خلقا هو أشقى منّي. فأوحى اللّه تبارك و تعالى (إليّ) (5): بلى [قد] (6) خلقت من هو أشقى منك، فانطلق إلى مالك يريكه. فانطلقت إلى مالك، [فقلت: السلام يقرأ عليك السلام، و يقول: أرني من هو أشقى منّي،] (7) فانطلق بي مالك إلى النار فرفع الطبق الأعلى، فخرجت نار سوداء ظننت أنّها قد أكلتني و أكلت مالكا، فقال لها: اهدئي. فهدأت.
ثمّ انطلق بي (8) إلى الطبق الثاني فخرجت نار هي أشدّ من تلك سوادا،