مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 1 · صفحة 354 من 1047
صفحة
[صفحة 178]
به مرحب يسرع (1) إليه فلم يره يعبأ به فأنكر ذلك و أحجم عنه، ثمّ أقدم و هو يقول: أنا الذي سمّتني امّي مرحبا.
فأقبل عليّ- (عليه السلام)- [بالسيف] (2) و هو يقول: أنا الذي سمّتني أمي حيدرة.
فلمّا سمعها مرحب هرب و لم يقف خوفا ممّا حذّرته منه ظئره (3)، فتمثّل له إبليس في صورة حبر من أحبار اليهود فقال: إلى أين يا مرحب؟ فقال: قد تسمّى عليّ هذا القرن (4) بحيدرة. فقال له إبليس: فما حيدرة؟ فقال: إنّ فلانة ظئري كانت تحذّرني من مبارزة رجل اسمه حيدرة، و تقول إنّه قاتلك. فقال له إبليس:
شوها لك لو لم يكن حيدرة إلّا هذا وحده لما كان مثلك يرجع عن مثله، تأخذ بقول النساء و هنّ يخطئن أكثر ممّا يصبن و حيدرة كثير في الدنيا، فارجع فلعلّك تقتله، فإن قتلته سدت قومك و أنا في ظهرك أستصرخ اليهود لك، فردّه فو اللّه ما كان [إلّا] (5) لفوات ناقة حتى ضربه عليّ ضربة سقط منها لوجهه، و انهزم اليهود يقولون: قتل مرحب، قتل مرحب.
قال: و في ذلك يقول الكميت بن زيد الأسدي (6)- (رحمه الله)- في مدحه- (صلوات الله عليه)-:
سقى جرع الموت ابن عثمان بعد ما * * * تعاورها منه وليد و مرحب
____________
(1) في المصدر: أسرع.
(2) من المصدر.
(3) الظئر: ج أظؤر و أظآر و ظؤور و ظؤرة و ظؤار: العاطفة على ولد غيرها، المرضعة لولد غيرها.
(4) القرن بكسر القاف: ج أقران: كفؤك، من يقاومك، نظيرك في الشجاعة أو العلم و غيرهما.
(5) من المصدر و البحار.
(6) الكميت بن زيد الأسدي أبو المستحيل، كوفي، عدّه الشيخ من أصحاب الصادقين- (عليهما السلام)- و روى الكشّي بإسناده الصحيح عن الباقر- (عليه السلام)-: بأنّه قال للكميت: «ما تزل مؤيّدا بروح القدس ما دمت تقول فينا» هو شاعر الهاشميّين، و كان عالما بآداب العرب و لغاتها، ثقة في علمه، منحازا إلى بني هاشم، كثير المدح لهم، و أشهر شعره «الهاشميّات»، توفّي سنة: 126.