مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 1 · صفحة 481 من 571
صفحة
[صفحة 486]
بالمسير إلى حيث أومأ إليه لعلّنا ندرك الماء و بنا قوّة؟
فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: لا حاجة لكم إلى ذلك، و لوى عنق بغلته نحو القبلة، و أشار لهم (1) إلى مكان يقرب من الدير، فقال لهم: اكشفوا الأرض في هذا المكان، فعدل جماعة منهم إلى الموضع فكشفوه بالمساحي، و ظهرت لهم صخرة عظيمة تلمع.
فقالوا: يا أمير المؤمنين هاهنا صخرة لا تعمل فيها المساحي، فقال لهم: إنّ هذه الصخرة على الماء، فإن زالت عن موضعها وصلتم (2) الماء، فاجتهدوا في قلعها (3)، فاجتمع القوم و راموا تحريكها فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا، و استصعبت عليهم.
فلمّا رآهم- (عليه السلام)- قد اجتمعوا و بذلوا الجهد في قلع الصخرة فاستصعبت عليهم لوى رجله عن سرجه حتى صار على الأرض، ثمّ حسر عن ذراعيه و وضع أصابعه تحت جانب الصخرة فحرّكها، ثمّ قلعها بيده و دحا بها أذرعا كثيرة، فلمّا زالت عن مكانها ظهر لهم بياض الماء، فتبادروا (4) إليه فشربوا منه، و كان أعذب ماء شربوا منه في سفرهم و أبرده و أصفاه.
فقال لهم: تزوّدوا و ارتووا. ففعلوا ذلك، ثمّ جاء إلى الصخرة فتناولها بيده و وضعها حيث كانت، و أمر أن يعفى أثرها بالتراب و الراهب ينظر من فوق ديره، فلمّا استوفى علم ما جرى نادى: أيّها (5) الناس أنزلوني. فاحتالوا في إنزاله، فوقف بين يدي أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فقال [له] (6): يا هذا أنت نبيّ مرسل؟ قال: