بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والعشرون 24 · صفحة 126 من 503

صفحة
[صفحة 109]

بيان قال الطبرسي (رحمه الله)‏ وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ‏ معناه الأرض الطيب ترابه‏ يَخْرُجُ نَباتُهُ‏ أي زروعه خروجا حسنا ناميا زاكيا من غير كد و لا عناء بِإِذْنِ رَبِّهِ‏ بأمر الله و إنما قال ذلك ليكون أدل على العظمة و نفوذ الإرادة من غير تعب و لا نصب‏ وَ الَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً أي و الأرض السبخة التي خبث ترابها لا يخرج ريعها إلا شيئا قليلا لا ينتفع به‏ (1).


و أقول على تأويله(ع)هذا تمثيل للطينة الطيبة التي هي منشأ العلوم و المعارف و الطاعات و الخيرات و الطينة الخبيثة التي لا يتوقع منها نفع و خير و يؤيده ما روى الطبرسي عن ابن عباس و مجاهد و الحسن أن هذا مثل ضربه الله لمؤمن و الكافر فأخبر أن الأرض كلها جنس واحد إلا أن منها طينة تلين بالمطر و يحسن نباتها و يكثر ريعها و منها سبخة لا تنبت شيئا و إن أنبتت فمما لا منفعة فيه و كذلك القلوب كلها لحم و دم ثم منها لين يقبل الوعظ و منها قاس جاف لا يقبل الوعظ فليشكر الله تعالى من لان قلبه لذكره‏ (2).


20- شي، تفسير العياشي عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِهِ‏ فالِقُ الْحَبِّ وَ النَّوى‏ قَالَ الْحَبُّ الْمُؤْمِنُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ وَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي‏ (3) وَ النَّوَى هُوَ الْكَافِرُ الَّذِي نَأَى عَنِ الْحَقِّ فَلَمْ يَقْبَلْهُ‏ (4).

شي، تفسير العياشي عن صالح بن رزين رفعه إلى أبي عبد الله(ع)مثله‏ (5) بيان يظهر منه أن الحب صفة مشبهة من المحبة و لم يرد فيما عندنا من كتب اللغة و إنما ذكروا الحب بالكسر بمعنى المحبوب و بالفتح جمع الحبة و لا يبعد أن يكون هنا جمع الحبة بمعنى حبة القلب و هي سويداؤه و يكون وجه‏


____________


(1) مجمع البيان 4: 432.

(2) مجمع البيان 4: 432.

(3) طه: 39.

(4) تفسير العيّاشيّ 1: 370.

(5) تفسير العيّاشيّ 1: 370 فيه، [صالح بن سهل‏] و فيه: الحب ما حبّه، و النوى ما نأى عن الحق فلم يقبله.

التالي ص 126/503 — الأصلية 109 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...