بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والعشرون 24 · صفحة 379 من 450

صفحة
[صفحة 355]

الخلق فإنه و إن كان لهم أيضا رحمة لكن لما لم ينتفعوا به صار عليهم سخطا و وبالا فالمراد بكل شي‏ء إما كل محل قابل و هم الشيعة أو يكون عاما و التخصيص لما ذكر أو لأنه لو لا خواص الشيعة لم تفض رحمة على غيرهم أصلا كما ورد في الأخبار الكثيرة أنه لو لا الإمام و خواص شيعته لم تمطر السماء و لم تنبت الأرض.


فتخصيص الرحمة بالإمام لأنه عمدة الرحمات الخاصة و مادتها و تخصيص محلها بالشيعة لأنهم المقصودون بالذات منها و يحتمل أن يكون المراد بسعة علمه لهم أنه يعرف شيعته من غير شيعته كناية عن علمه بحقائق جميع الأشياء و أحوالها لكن فيه بعد.


قوله يعني ولاية غير الإمام هو بيان لمفعول يتقون المحذوف أي الذين يكفون أنفسهم عن ولاية غير الإمام المنصوب من قبل الله تعالى و كان الغرض بيان الفرد الأخفى و جميع أفراد الشرك داخل فيه يعني النبي و الوصي لعل المعنى أنه ذكر في ضمن نعته المذكور في الكتابين أن له أوصياء أولهم علي و آخرهم القائم(ع)يقوم بإعلاء كلمتهم فهو بيان للوجدان أي يجدونه بتلك الأوصاف و ضمير يَأْمُرُهُمْ‏ راجع إلى القائم(ع)و الغرض بيان أن الأمر و النهي المنصوبين إلى النبي(ع)ليس المراد به صدورهما عنه(ص)بخصوصه بل يشمل ما يصدر عن أوصيائه(ع)و الذي يتأتى منه صدورهما على وجه الكمال و هو القائم(ع)لنفاذ حكمه و جريان أمره و المنكر بفتح الكاف من أنكر أي إنكار من أنكر نظير قوله تعالى‏ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى‏ (1) و الكسر تصحيف و لما كان المعروف كل أمر يعرف العقل السليم حسنه و المنكر ضده فولاية الإمام و طاعته أهم المعروفات و أعظمها و اختيار ولاية غيره عليه أفظع المنكرات و أشنعها و كذا المراد بالطيبات كل ما تستطيبه العقول السليمة و بالخبائث كل ما تستقذره النفوس الطيبة فتشمل الطيبات العلوم الحقة المأخوذة عن أهل بيت العصمة ع‏


____________


(1) البقرة: 189.

التالي ص 379/450 — الأصلية 355 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...