مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 2 · صفحة 10 من 607
صفحة
[صفحة 10]
بالنصرة، و يخبرك إن شئت أنزلت الملائكة يقاتلون، و إن شئت عليّا فادعه يأتيك، فاختار النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- عليّا، فقال جبرائيل: در وجهك نحو المدينة و ناد: يا أبا الغيث ادركني، يا عليّ أدركني، ادركني يا عليّ.
قال سلمان الفارسي: و كنت مع من تخلّف مع عليّ- (عليه السلام)- فخرج ذات يوم يريد الحديقة، فمضيت معه، فصعد النخلة ينزل كربا، فهو ينثر و أنا أجمع، إذ سمعته يقول: لبّيك لبّيك ها أنا جئتك، و نزل و الحزن ظاهر عليه و دمعه ينحدر، فقلت: ما شأنك يا أبا الحسن؟ قال: يا سلمان، إنّ جيش رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قد انكسر، و هو يدعوني و يستغيث بي، ثمّ مضى فدخل منزل فاطمة- (عليها السلام)- و أخبرها و خرج، قال: يا سلمان، ضع قدمك موضع قدمي لا تخرم منه شيئا.
قال سلمان: فاتبعته حذو النعل بالنعل سبع عشرة خطوة، ثمّ عاينت الجيشين و الجيوش و العساكر، فصرخ الإمام صرخة لهب لها الجيشان، و تفرّقوا و نزل جبرائيل إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و سلّم، فردّ (عليه السلام)، و استبشر به، ثمّ عطف الإمام على الشجعان، فانهزم الجمع، و ولّوا الدبر و ردّ اللّه الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا و كفى اللّه المؤمنين القتال بعليّ أمير المؤمنين و سطوته و همّته و علاه و أبان اللّه عزّ و جلّ من معجزة في هذا الموطن بما عجز عنه جميع الامّة، و كشف من فضله الباهر، و إتيانه من المدينة شرّفها اللّه في سبعة عشر خطوة، و سماعه نداء النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- على بعد المسافة، و تلبيته من أعظم المعجزات، و أدلّ الآيات على عدم النظير له في الامّة (1).
____________
(1) رواه في مصباح الأنوار: 319 باب 19 (مخطوط) باختلاف.
على أنّ ما وصل إلينا من أمر غزوة تبوك أنّه لم تقع حرب بين المسلمين و الكفّار، و لم يذكر التاريخ لنا أنّه- (صلى اللّه عليه و آله)- خلّفه- (عليه السلام)- في المدينة غير هذه الغزوة، و اللّه أعلم بحقيقة الامور.