مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 2 · صفحة 166 من 489
صفحة
[صفحة 169]
و بلاء، ثمّ قال بأعلى صوته: يا ربّ عيسى بن مريم، لا تبارك في قتلته، و المعين (عليه) (1)، و الخاذل له.
ثمّ بكى [بكاء] (2) طويلا و بكينا معه حتى سقط لوجهه و غشي عليه طويلا، ثمّ أفاق فأخذ البعر فصرّه في ردائه، و أمرني أن أصرّها كذلك ثمّ قال: يا ابن عبّاس إذا رأيتها تنفجر دما عبيطا، و يسيل منها دم عبيط، فاعلم أنّ أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- قد قتل بها و دفن.
قال ابن عبّاس: فو اللّه لقد كنت أحفظها أشدّ من حفظي لما (3) افترض اللّه عزّ و جلّ عليّ و أنا لا أحلّها من طرف كمّي، فبينا (4) أنا نائم في البيت [إذ انتبهت] (5) فإذا هي تسيل دما عبيطا، و كان كمّي قد امتلأ دما عبيطا، فجلست و أنا باك و قلت: [قد] (6) قتل و اللّه الحسين، و اللّه ما كذبني [عليّ] (7) قطّ في حديث [حدّثني] (8)، و لا أخبرني بشيء [قطّ] (9) انّه يكون إلّا كان كذلك لأنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- [كان] (10) يخبره بأشياء لا يخبر بها غيره.
ففزعت و خرجت- و ذلك عند الفجر- فرأيت و اللّه المدينة كأنّها ضباب لا يستبين منها أثر عين، ثمّ طلعت الشمس فرأيت كأنّها منكسفة، و رأيت كأنّ حيطان المدينة عليها دم عبيط، فجلست و أنا باك و قلت: قتل و اللّه الحسين، و سمعت صوتا من ناحية البيت و هو يقول:
____________
(1) ليس في نسخة «خ»، و في الكمال: لا تبارك في قتلته، و الحامل عليه، و المعين عليه.