مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 2 · صفحة القارئ 393 من 488 · الصفحة الأصلية 397
صفحة
[صفحة 397]
ثمّ قرأ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (1).
يا أبا ذرّ، إنّ اللّه تبارك و تعالى تفرّد بملكه و وحدانيّته (و فردا نيّته في وحدانيّته) (2) فعرف عباده المخلصين لنفسه و أباح لهم جنّته، فمن أراد أن يهديه عرفه ولايته، و من أراد أن يطمس على قلبه أمسك عن معرفته.
يا أبا ذرّ، هذا راية الهدى، و كلمة التقوى، و العروة الوثقى، و إمام أوليائي و نور من أطاعني و هو الكلمة الّتي ألزمها اللّه المتّقين، فمن أحبّه كان مؤمنا، و من أبغضه كان كافرا، و من ترك ولايته كان ضالّا مضلّا، و من جحد ولايته كان مشركا.
يا أبا ذرّ، يؤتى بجاحد ولاية عليّ يوم القيامة أصمّ و أعمى و أبكم، فيكبكب (3) في ظلمات القيامة [ينادي: يا حسرتي على ما فرّطت في جنب اللّه] (4) و في عنقه طوق من نار لذلك الطوق ثلاثمائة شعبة، على كلّ شعبة منها شيطان يتفل في وجهه و يكلح في جوف قبره إلى النار.
فقال أبو ذرّ: فقلت: زدني بأبي أنت و امّي يا رسول اللّه.
فقال: [نعم،] إنّه لمّا عرج بي إلى السماء (فنظرت إلى سماء الدنيا) (5) أذّن ملك من الملائكة و أقام الصلاة و أخذ بيدي جبرائيل- (عليه السلام)- فقدّمني و قال [لي] (6):
____________
(1) الشورى: 13.
(2) ليس في البحار.
(3) كبكب الشيء: قلبه و صرعه.
(4) من المصدر و البحار.
(5) ليس في البحار، و في المصدر: فصرت إلى السماء الدنيا.